آقا ضياء العراقي
230
شرح تبصرة المتعلمين
البيع وقبل قبضه بمنزلة التالف قبله . ومن المعلوم أنّ لكلّ نحو من التلف قبل البيع نحوا من الحكم الجاري بعينه بعد البيع وقبل القبض كما هو ظاهر ، ولقد أشرنا إلى مثل هذا المعنى في بعض المقامات وإن استشكلنا فيه ، وأشرنا أيضا إلى مفاد قاعدة أخرى في فرض التلف في زمن الخيار بعد القبض أيضا كما هو ظاهر ، كما أنه أشرنا أيضا بجريان مثل هذا المعنى في تلف الثمن من طرف المشتري بالمناط ، والله العالم . * * * ثمّ إن من أحكام التسليم ما أفاده المصنف رحمه الله بقوله : ( ويجب التسليم مفرغا ) للمال عن ملكه حين قبضه . قيل في وجهه بأنّ إطلاق العقد يقتضيه ، وفيه منع ، بل قضية سلطنة الإنسان على ماله يوجب إلزامه على التفريغ ، كما أنّ صاحب المال له السلطنة على تفريغ ماله عن مال الغير ، وليس للغير سلطنة إبقائه على اشتغاله بماله ، كما هو الشأن في تفريغ الذمم أيضا . ولقد تقدّم شطر من ذلك في ذيل خيار الغبن ، فراجع وتدبّر فيه . * * * وكيف كان ( يجوز بيع ما لم يقبض قبله ، إلاَّ أن يكون طعاما فلا بيعه إلاَّ تولية ) : وعمدة الوجه في ذلك الجمع بين ما ورد بالجواز مطلقا ، مثل ما ورد تارة في مطلق المتاع ، معللا بأنّ البيع بعد ما اشتراه « 1 » ، وأخرى في مطلق الطعام كرواية الكرخي « 2 » وأمثاله . وبين ما ورد بالتفصيل في الطعام بين التولية
--> « 1 » وسائل الشيعة 12 : 375 حديث 6 باب 8 من أبواب أحكام العقود . « 2 » وسائل الشيعة 12 : 391 حديث 19 باب 16 من أبواب أحكام العقود .