آقا ضياء العراقي

213

شرح تبصرة المتعلمين

الجاري في المقام أيضا بالفحوى ، وذلك حيث قال : سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة أيأخذ بقيمته دراهم ؟ قال : « إذا قوّمها بدراهم فسد ، لأن الأصل الذي يشتريه به دراهم فلا يصح دراهم بدراهم » « 1 » ، إذ المستفاد منه أن عوض العوض من المتجانسين في عدم جواز التفاضل بمناط الربوي . أقول : بناء على تعميم هذه العلَّة يستلزم البطلان حتى في فرض شخصيّة العوضين ، ولا أظن التزامهم به يكشف ذلك عن كونه على خلاف القاعدة فيقتصر على مورده ، وإنّ إجراء حكم الربا فيه لخصوصية فيه ، وإلاَّ فحقيقته فرضا خارجة عن مسألة الربا ، مع أن إطلاق النص المزبور يشمل صورة تساوي الثمنين ، وفي مثله لا يكون المانع حيث الربا ، ولا أظنّ الالتزام ببطلانه أيضا من أحد ، ولازمة عدم كونه بإطلاقه معمولا به ، فلا وثوق حينئذ بسنده . * * * وأمّا الفرع الثاني فقد يتوهم فيه لزوم الدور ، وفيه ما فيه ، نعم قد يشعر بطلانه بعض النصوص « 2 » المشتملة على نفي البأس فيما كان بالخيار في شرائه المستفاد منه البأس في صورة كونه ملزما بالشرط فيقتصر حينئذ على مورده . هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ لازم التعليل بعدم الاختيار في فساد البيع الثاني فساد شرطه في البيع الأول ، كيف ويلزم من صحّة الشرط بمقتضى التعليل عدمه ، ومن المعلوم أن الشرط الفاسد في أمثال المقام لا يقتضي فساد الشرط ، لارتكاز الذهن في كليّة أمثال هذه القيود بتعدد المطلوب لا وحدته ، مع أن فساد أصل البيع الأول يوجب عدم المقتضي للبيع الثاني ، فالتعليل بعدم المقتضي في البيع الثاني أولى من التعليل بالمانع وهو خروجه عن الاختيار ، مع

--> « 1 » وسائل الشيعة 13 : 71 حديث 12 باب 11 من أبواب السلف . « 2 » انظر وسائل الشيعة 12 : 374 باب 7 من أبواب أحكام العقود .