آقا ضياء العراقي
20
شرح تبصرة المتعلمين
غاية الأمر هذه العلقة أوجبت كسب لون الملكية عند عدم مانع آخر . وإلاَّ فيوجب اكتساب البدل بما في المبدل من سائر الألوان بمقدار استعداد البدل لاعتبار علقة البدلية ، والفرض أن عقد علقة البدليّة في المعاطاة لا تستعد لترتب جميع الألوان التي منها لون الملكية في كسب لون السلطنة عن مبدله . وحينئذ فما نحن فيه من قبيل تأثير العقد في مقصوده من علقة البدلية ، المستتبع لخلاف ما يتوهم من مراتب الأثر . لا أنه من باب تأثير العقد في خلاف المقصود ، فكان المقام أشبه شئ في تأثير الإجازة في شراء الفضولي لنفسه في ملكية المال للمالك ، فإنّه أيضا من هذا الباب ، لا من باب مخالفة مضمون الإجازة لتأثيرها . كما سيأتي توضيحه . * * * وحيث اتّضح ذلك ، فنقول : إنّ من تبعات هذا البيان - أيضا - صيرورة المال ملكا للمباح له بالتلف والتصرف بمقتضى القاعدة ، بلا احتياج إلى بعض التشبثات التي عمدتها التمسك بأصالة العموم ، لإخراج مشكوك الفردية عن الفردية ، كي يبقى مجال منعه بالسّيرة . ولا الاحتياج أيضا إلى الالتزام بالملكية آنا ما قبل التلف والتصرف . وتوضيح ذلك بأن يقال : إن قضية حصر سلطنة المالك بالرّجوع في العين ما دام بقاؤها على حالها ، وكونها المصحح لبقاء العين على ملكية الأوّل ، هو سقوط هذه السّلطنة بتلف العين وبالتصرف فيها ، بل بتصرّف طرفه فيما بيده أيضا ، لأنّ موضوع السلطنة المزبورة هو الترادّ من الطرفين ، ومع التّلف أو التصرّف لا يمكن التراد ، فتنقطع السلطنة المزبورة ، وبعده لا يبقى المال على ملكيّة المالك ، لما عرفت من أن الملكية ملزومة للسّلطنة بوجه ، فمسلوب السلطنة من جميع الجهات لا ملكية فيه ، فلا جرم يرجع إلى ملكية من له تمام السلطنة عليه بعقده الأوّل .