آقا ضياء العراقي
183
شرح تبصرة المتعلمين
الخيار ، بعد بنائهم على عدم مسقطية التلف أو الإتلاف للخيار ، بل بالفسخ حينئذ يرجع إلى البدل . وعمدة النظر في ذلك إلى كون الخيار حقا متعلقا بالعين بما له من الماليّة ، فمع التلف يتعلق بماليته المحفوظة في ضمن إبداله ، ومع عدمه يتعلق بنفس العين المانع عن نفوذ تصرفاته . وفيه أولا : أنّ الخيار في أمثال المقام من الحقوق المتعلَّقة بنفس العقد ، ومن المعلوم أنّ التصرفات المزبورة كالتّلف غير مانعة عن حلَّه ، ومن تبعات حلَّه من الحين قلب المبادلة . وحيث أنّ دليل نفوذ التصرف يمنع عن ردّ العين بخصوصه ، فلا جرم يقتضي الحل المزبور مثل صورة التلف ردّ مرتبة مالية في ضمن بدله ، فيصير حكم التصرفات الناقلة ولو جائزة حكم التلف ، جمعا بين الجهتين وعملا بالدّليلين . وثانيا : لو سلَّم تعلَّق الخيار بنفس العين ، ولكن اقتضائه بطلان التصرف فرع كونه من قبيل حق الرهانة قائمة بالعين بما هو ملك الغير ، وإلاَّ فلو كان من قبيل حق الجناية متعلقا بذات العين أينما صار ، فلا يقتضي مثله بطلان التصرفات فعلا ، بل غاية اقتضائه سلطنة ذي الخيار على ردّ العين من أيّ مكان يبدّله . غاية الأمر للطرف الآخر مع جهله بالحقّ المزبور خيار فسخه ، ومع عدمه كان البائع الأوّل يتلقّى الملك من المشتري الثاني ببذله بلا سلطنة أيضا على فسخ المعاملة الثانية كما هو . كيف كان مقتضى التحقيق هو الجواب الأوّل ، فلا تنتهي النوبة إلى هذه المرحلة . نعم في خصوص الخيار المشروط بردّ الثمن ، أمكن دعوى ارتكاز ذهن عامّة الناس بقاء المال على حاله إلى رأس المدة ، وهو بمنزلة شرط خارجي في ضمن العقد ، وأن عدم نفوذ التصرفات الناقلة للعين أو المنفعة بأزيد من المدة مستند