آقا ضياء العراقي
179
شرح تبصرة المتعلمين
موجودا يدفع إليهم ، وإلاَّ يخرج بدله من مال الميّت ، ولا يمنع من ذلك حق الديّان حتى في المستوعب . وعمدة الوجه فيه أنّ حقّ الديان متعلَّق بعنوان التركة ، والفسخ يخرج الموجود عن عنوانه . وقد يقال : بأن اقتضاء الفسخ قلب عنوان التركة عن الموجود فرع اقتضائه خروج المال عن ملك الميّت ، وهو فرع اقتضاء الفسخ حل العقد من حيث حدوثه ، وإلاَّ فبناء على التحقيق من كون مفاده الحل من حين الفسخ ، فلا شبهة في أنّ حلّ العقد من هذا الحين لا يقتضي إلاَّ قلب المالين في الملكية من هذا الحين ، والمفروض أن هذا الحين حين ملكية الوارث ، فلازمه حينئذ خروج المال حين الفسخ من ملك الوارث ودخوله في طرفه في ملكه وحينئذ كيف يقتضي الفسخ قلب عنوان التركة عن المال الموجود . هذا ولكن يمكن أن يقال : إنّ مفاد العقد لو كان مجرّد إحداث علقة بدلية بين المالين ، ما أفيد في غاية المتانة ، إذ حل العقد في كل زمان يقتضي قلب علقة البدليّة بين المالين ، من دون ملاحظة إضافتها إلى المورّث أو الوارث ، بل في زمان المورّث يقتضي قلب العلقة المزبورة خروج المال عن ملكه ، وفي زمان الوارث يقتضي خروج عن ملك الوارث . وأمّا لو قلنا بأنّ مفاد عقد البيع علاوة عن علقة البدليّة بين المالين كان له نحو إضافة إلى طرفي العقد ، لما أشرب فيه جهة الدفع إلى الغير وجذبه منه ، فلا شبهة في أنّ حل هذا المضمون قلب عنوان دافعيّة البائع إلى الجاذبيّة ، وبالعكس في طرف المشتري . ولازمة في الفسخ من الحين اعتبار جذب البائع الثمن ودفعه المثمن . ومثل هذا الاعتبار مساوق اعتبار خروج المال عن ملك المورّث المساوق لقلب عنوان التركة عن مثله . وعلى هذا المبنى أيضا اتّضح حكم إرث الزوجة من العقار المبيعة بفسخها