آقا ضياء العراقي

171

شرح تبصرة المتعلمين

الاكتفاء بالوفاء بمرتبة من الكلَّي ، وهو الذات الفاقدة بلا ثبوت خيار فيه أبدا . أقول : ذلك كذلك لو لم يلزم من قبل انتظاره ضرر ، وإلاَّ فيمكن دعوى اقتضاء عموم نفي الضرر بمناط تعدد المطلوب في الكلي أيضا هو الخيار في هذه المعاملة ، فلا قصور حينئذ في شمول عموم نفي الضرر في الكليات الذميّة بمقتضى القواعد . نعم بناء على النصوص الخاصّة أمكن دعوى اختصاصها بالعين الشخصيّة ، بل وفي التعدي منها إلى الكلَّي الخارجي تأمل ، فتدبّر . * * * ثم إنّ المدار في ذكر الوصف على مقدار يرتفع به الغرر ، وربّما يختلف في رفع الغرر بين رفعه ببركة الرؤية أو التوصيف ، إذ ربما في الثاني يحتاج إلى مبالغة أزيد من الأوّل . وعلى أيّ حال ليس منشأ نفي الغرر في التوصيف أيضا جهة نفوذ شرطه ، إذ هو من أحكام العقد الصحيح ، فلا يصح به العقد . ثم إنّ مدار الغرر بعد ما كان على خطرهم في المعاملة من طرف المشكوك وتزلزلهم فيه ، فيكفي في رفعه قيام الأصول والأمارات العقلائية على بقاء الوصف ، فإنّ بناءهم على العمل عليها مساوق عدم تزلزلهم من طرف المشكوك في شئ . ومن هذه الجهة يكتفى في صحّة البيع على صرف الاتكال على الرؤية السابقة مع شكهما في بقائها في الموصوف إلى حين البيع ، كما لا يخفى . ثم إن الخيار في المقام نصّا وفتوى عبارة عن طرفي الفسخ والإمضاء بلا أرش ، إلاَّ إذا كان وصفه ملاكا لصحته ، بحيث يكون فقده موجبا لعيبه ، كالرائحة في الجلاَّب « 1 » ، فإنه حينئذ من مصاديق خيار العيب الجاري فيه

--> « 1 » الجلاب : ماء الورد ، معرب . القاموس المحيط 1 : 47 " جلب " .