آقا ضياء العراقي
11
شرح تبصرة المتعلمين
ولا يخفى أن الظاهر من وجوه النجس ما كان عنوانه موضع حكم الشارع بنجاسته بقول مطلق ، فلا يشمل المتنجسات ، إذ النجاسة غير ثابتة لعنوان الملاقي بل هو من قبيل الجهات التعليلية لطروء النجاسة على الشيء بعنوانه الأولي ، ومن المعلوم أنّ عناوينها الأولية حينئذ ليست محكومة بالنجاسة بقول مطلق ، بخلاف العناوين المأخوذة في موضوع النجاسة فإنها محكومة بالنجاسة في لسان دليلها على الإطلاق ، من دون فرق بين كون العنوان المزبور من العناوين الذاتية مثل الكلب والخنزير ، أو العرضية كالكافر والجلاَّل . وتوهم انصراف وجوه النجس عن العناوين العرضية منظور فيه ، ولكن ذلك المقدار لا يوجب شمول المتنجسات أيضا ، كما عرفت من النكتة الفارقة بينهما . وعلى أي حال نقول : إن الوجوه النجسة تشمل المائعات التي ليس الأمر المرغوب فيها إلاَّ شربها المنهي عنه ، وغيرها التي لها جهات منتفعة بها ككلب الماشية للحراسة ، وعذرة غير المأكول للتسميد والإيقاد ، وأمثالهما . بل من حيث شمولها للمائعات المرغوب فيها جهة الشرب المنهي عنه لا يقتضي مثل هذا العنوان أيضا تخصيص العمومات ، بداهة خروجها بالنهي المزبور عن جهة المالية المعلوم انصراف العمومات عن مثلها ، فمثل هذا العنوان بالإضافة إلى المانعات المزبورة كعموم : « حرّم شيئا حرّم ثمنه » لا يوجب تخصيصا في العمومات ، بل خروج مواردها عنها من باب التخصص المحض . نعم من حيث شمولها لغير المائعات المزبورة التي لها منفعة محللة مقصودة لا بد من الإلزام بتخصيصها ، لعدم قصور في شمول العمومات لها ، بعد إحراز ماليتها عرفا وشرعا بوجود المنافع المحللة المقصودة . وحينئذ فلا قصور في شمول عنوان العام لمثلها ، لولا عموم دليل التخصيص . وبمثله تأسيس قاعدة ما نريد في الوجوه النجسة ، ونحكم بأنّ الأصل فيها بطلان البيع إلاَّ ما خرج بدليل .