آقا ضياء العراقي

101

شرح تبصرة المتعلمين

داعيا لهم على الإقدام ، لا شرطا ضمنيّا . بل عمدة الوجه فيه كبرى الضرر في فرض الإخبار ، لأنّ البائع بإخباره أوقعه في الإقدام على المعاملة الضررية ، فيجبر بخياره . كما أن في فرض الإقدام بأصالة السلامة النّصوص الخاصّة وافية لإثبات الخيار ، مع قطع النظر عن مرحلة تخلَّف الشرط . وحينئذ لا تقاس مثل هذه المقامات على صور الإقدام بداعي الاسترباح في المعاملة مع انكشاف الخلاف ، حيث أنّ بناءهم أنّ تخلَّف أمثال هذه الدّواعي في المعاملات لا توجب شيئا ، إذ الضرر الناشئ من قبل هذه المعاملة ما كان بتسبيب من البائع ، ولا موجبا لنقض الغرض العقدي ، لعدم تخلَّف القصد العقدي عما تعلَّق به حسب الفرض ، فلا موجب للخيار . ولعلّ ذلك هو الوجه في تخصيصهم وجه إقدام المشتري بإخبار البائع لا الأجنبي ، إذ أخبار الأجنبي بمنزلة الداعي الخارجي على الإقدام على الضرر بلا تسبيب من البائع ، فلا يوجب مثله ، كتخلَّف سائر الدواعي خيارا ، كما لا يخفى . هذا ، بل ولئن شئت تقول أيضا : إنّ الخبر الواحد في الموضوعات بعد ما لم يكن حجة شرعا ، وكان بناء العقلاء عليه مردوعا ، فلا يكون الإخبار - بما هو إخبار - رافعا للغرر ، بل لا بد وأن يكون من باب إخبار ذي اليد من البائع أو وكيله . وحينئذ لا يثمر إخبار الأجنبي وتوصيفه في رفع الغرر أيضا ، كما لا يخفى . * * * ثم إنّ من نتائج عدم دخل حيثية الالتزام بالوجود ضمنا في رفع الغرر ، بل رفعه مستندا إلى حيث جهة الخبرية وأصالة الصحّة عدم اقتضاء تبري البائع عن العيوب بطلان المعاملة ، إذ التّبري المزبور لا ينافي حجية الأصل الرافع للغرر ، وإنّما ينافي الالتزام بوجوده ، فلو كان ذلك هو المناط في رفع غرر المعاملة