آقا ضياء العراقي

97

شرح تبصرة المتعلمين

( الحادي عشرة : تتكرر الكفارة بتكرر الوطء ، واللبس ، مع اختلاف المجلس ، والطيب كذلك ) ، والأصل في ذلك قاعدة عدم تداخل الأسباب . وتوهم انّ السبب هو الوطء في الحج الصحيح ، وبالوطي الأول أفسد الحج ، مدفوع أولا بمنع الفساد ، بل الثاني عقوبة ، كما عرفت . وعلى فرض الفساد ، حيث إنه يجب الإتمام ، فيصدق على الجماع الثاني انه جامع في حجه قبل الوقوف بالمشعر ، اللهم إلاَّ أن ينصرف إلى الصحيحة لا المسقطة للأمر الأصلي ، وهو مدفوع . ومدار التكرر على العرف بصدق الوجودين ، المنوط بتخلل عدم عرفي بينهما ، وإلاَّ فبدونه فهو جماع واحد طال ما طال ، كما هو الشأن في مناط التكرر في اللبس وغيره ، من دون الفرق أيضا بين صورة التخلل بالتكفير وعدمه ، وبين مجلس واحد أو مجلسين ، إذ إطلاق سببية كل وجود لوجود مستقل ، يرفع التوهمات المزبورة . نعم لو قلنا بأنّ كل سبب يؤثر في مرتبة من وجوب الشيء ، كان للتفصيل بين تخلَّل الكفارة وعدمه مجال ، وبذلك وجّهنا كلام العلامة ، حيث ذهب إلى مثل هذا التفصيل في هذه المسألة . لكن الإشكال في مبناه ، بملاحظة ظهور أدلة الأسباب في اقتضائها مستقلة لوجود المسبب ، غاية الأمر باقتضائه التشريعي المستتبع لتكرر الوجوب بتكرر وجود السبب لا تأكده ، كما لا يخفى . هذا ، وعلى أي حال ، هذه القاعدة سيالة في جميع الأسباب ، بالنسبة إلى مسبباتها ، إلاَّ في مورد اعتبر السبب صرف وجود الشيء ، كما في اقتضاء الجدال الواحد للشاة ، والاثنين للبقرة ، والثلاثة للبدنة ، فإن تكررها لا يجدي شيئا . ولا يوجب تكرر كفارة ، خلافا للجواهر بالنسبة إلى اقتضائه الشاة ، مع تسليمه ذلك في البقرة والبدنة .