آقا ضياء العراقي

59

شرح تبصرة المتعلمين

وإليه أيضا ذهب جمع من الأعاظم ، ولازمة الاجتزاء به في القضاء عنه وليه ، أو استحقاق النائب بمثله الأجرة ، برء نذره به . لكن في بعض النصوص انّ « الرفث فساد الحج » « 1 » ، ويؤيد تعبير فساده بالجماع في كثير من الفتاوى والمتون ، ولازمة عدم ترتيب الآثار المزبورة إلاَّ على الثاني لا الأول ، بل يجب إتمامه عقوبة ، أو من جهة عدم خروجه عن إحرامه إلاَّ بإتيان محللاته ، المنوطة بإتيان مناسكه في محلها ، كي به يقدر على إحرام جديد لحج مستأنف . ويمكن حمل الفساد في النص والفتوى على الفساد الحكمي ، بملاحظة عدم جواز الاقتصار عليه ، ووجوب إعادته . بل من الممكن نقص الأولى وفسادها على وجه قابل للتدارك بالإعادة ، نظير تدارك نقص الصلاة بسجدتي السهو أو ركعتي الاحتياط . وبهذا المعنى أطلق عليه أنه لهما ، وانه لا يتم إلاَّ بالثانية . وإطلاق العقوبة أيضا بهذه العناية . ولازمة ترتب الآثار المزبورة بتمام الثانية ، لا بصرف الأولى . لكن الإنصاف انّ كون الثانية عقوبة لا يلائم هذا المعنى ، إذ مرجعه إلى كونه جريمة ، ومرجع ما ذكرنا إلى كونه جابرا ، والجبران غير الجريمة . وحينئذ فالتوجيه الأول - في مقام الجمع بين النصين - أولى من الثاني . ومثله أيضا يلائم مع كون الجماع مثل سائر المحرمات مضرا بالحج ، وإنما شدة مفسدته توجب حجا آخر عقوبة ، فإطلاق الفساد عليه بهذه العناية ، والله العالم . * * *

--> « 1 » وسائل الشيعة 9 : 257 باب 3 من أبواب كفارة الاستمتاعات حديث 8 .