آقا ضياء العراقي

255

شرح تبصرة المتعلمين

ومع هذا الإطلاق لا تنتهي النوبة إلى الأصل ، لأنه كاف في إثبات عدم المسقط ، حيث إنه من المخصصات اللبية ، القابلة إحرازها بالظهور ، فانتهاء النبوة إلى الأصول فرع عدم وجود مثل هذا الإطلاق أيضا ، وبعده فتنتهي النوبة إلى الشك في أصل الشرطية بالنسبة إلى من قدّم طوافه كما لا يخفى . ثم إنّ لهذه الرواية جهة معارضة أخرى للنص السابق ، من حيث اشتماله على نفي البأس في فعله السابق ، فإنّ ذلك ينافي ثبوت الجريمة الملازمة للحرمة غالبا ، فالأمر يدور أيضا بين حمل « عليه دم » على الاستحباب ، أو تقييد نفي البأس من حيث قابلية المحل لتداركه بالطواف جديدا ، أو حمله على صورة النسيان . والانصاف تقديم الجمع الأول ، إلاَّ أن يقال : إنّ الالتزام بعدم الجريمة ووجوب الإعادة قول ثالث ، لم يلتزم به أحد ، فينتهي الأمر حينئذ إلى العلم الإجمالي بمخالفة الظاهر في ( لا بأس ) ، أو مخالفته في الأمر بالطواف . ومع التساقط يرجع إلى الشك في وجوب أحد الأمرين ، فمقتضى الاحتياط الجمع بينهما ، كما أنه لو بنينا على التكافؤ بين الجمعين ، كان دليل وجوب الطواف كافيا في إثبات الجريمة التي هي لازمة بالفرض ، والله العالم . ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر الوجه في وجوب الإعادة للناسي إذا قدّم طوافه ، جمعا بين إطلاق نص ابن يقطين الحاكمة بنفي البأس وإعادة الطواف ، وبين إطلاق صحيح جميل الساكت عن الإعادة . ولا يبعد في المقام تقديم نص ابن يقطين على السكوت المزبور ، كما لا يخفى . ومن جميع ما ذكرنا ظهر وجه ما أفاده المصنف أيضا بقوله : ( فإن طاف قبله عمدا كفّر بشاة ، ولا شيء على الناسي ويعيد طوافه بناء على إرجاعه إلى الصورتين . ويحتمل إرجاعه إلى الأخير ، وأنّ بناءه - مثل