آقا ضياء العراقي
109
شرح تبصرة المتعلمين
محلها حين الشروع بأول أفعالهما ، المستلزم لكفاية النية حين الإحرام بهما ، نظير كفاية النية حين الشروع في الصلاة ، وانه يعتبر في بقية النسك عدم قصد الخلاف ، كما هو الشأن في بقية أفعال الصلاة . ولكن يمكن دعوى كون الحج مركبا من عبادات مخصوصة ، على وجه تكون عباديتها قائمة بذاتها ، لا من جهة عبادية الحج محضا . وحينئذ فربما تجب النية لكل واحد بخصوصه ، ومحلها كل نسك بنفسه ، كي به تتحقق صلاحيتها للوقوع جزء من الحج الواجب . نعم في عبادية الحج ، الملتئم من هذه العبادات ، يكفي مجرد النية حين الشروع فيه ، ولو بشروعه في إحرامه . وبذلك يمتاز الحج عن سائر العبادات ، من مثل الصلاة وغيرها ، حيث إنّ عبادية أجزائها بعين عبادية الصلاة ، الملتئمة منها . وهذا بخلاف الحج فإنه عبادة ملتئمة من عبادات مستقلة ، ولازمة حينئذ جعل أمر كل واحد أو رجحانه النفسي ، داعيا مستقلا ، حتى لو أتى به بداعي أمر الحج محضا لا يكون صحيحا ، إلاَّ بكونه من باب الداعي إلى الداعي . وإلاَّ فلا تصح العبادة بالتقرب بأمر غيرها ، ولو قلنا بكفاية الداعي في النية ، فضلا عن جعل النية عبارة عن إخطار الأمر وصورة العمل ، إجمالا أو تفصيلا حين الشروع فيه . لكنّ الذي يسهّل الخطب عدم إحراز مثل هذه ، بل من المحتمل أنّ المطلوب منها عباديتها الطارئة عليها ، من قبيل عبادية الحج ، وإن كانت في نفسها أيضا عبادة مستقلة ، لكن ما هو ملتئم منه الحج المأمور به ، ذواتها التي تصير عبادة بعين عبادية الحج ، نظير أجزاء سائر العبادات ، ولا أقل من الشك فيه ، فترجع المسألة إلى دخل حيثية عباديتها المستقلة في جزئيتها للحج . والأصل البراءة ، فلا يجب في مقام التقرب بها أزيد من التقرب بأمر