آقا ضياء العراقي

92

شرح تبصرة المتعلمين

الجميع بعنوان الوفاء في فرض ، والهبة في آخر ، فللمعيّن قبضه وتملكه أيضا بمقتضى الجهتين ، وإلاَّ فلو لم يعط إلاَّ بعنوان الوفاء لم يكن للمعين التملك بهذا العنوان ، لعدم إحراز كونه ماله ، بل يقطع بعدم مالكيته لأحد المالين ، كما لا يخفى . * * * ثم أنّ مقتضى التعليل الوارد في النصوص ، من رضاء الله من المال بالخمس ، هو الاكتفاء بالخمس حتى في صورة الجزم بزيادة المال المحرم عن الخمس ، فضلا عن صورة احتماله . وإليه ذهب صاحب المناهل أيضا ، وفي النجاة احتاط بالصلح مع الحاكم ، وقوينا في حاشيته عدمه ، لبطلان توهم انصراف الأخبار عنه مع شمول العلة . نعم لما كان الحكم إرفاقا بالمالك أمكن دعوى اكتفائه في ظرف العلم بالنقص بمقدار احتماله ، ولا يجب عليه تمام الخمس ، المعلوم زيادته عن مال الغير ، وذلك هو عمدة الجهة الفارقة بين الفرضين كما هو ظاهر . * * * هذا ، ومصرف هذا الخمس أيضا كالخمس السابق - بمقتضى الإطلاق المقامي - مصرف سائر الأخماس ، كما أشرنا إليه في الباب السابق . ولكن يمكن في المقام دعوى خصوصية موجبة للفرق بين المقام وغيره ، وهو أنّ ظاهر قوله : « أنّ الله رضي بالخمس » كونه في مقامه تعيين المرضي به من المال بلا نظر منه إلى تعيين مصرفه ، وهذا المقدار لا يقتضي إلاَّ كون مصرف الخمس مصرف تمام المحتمل ، لو لم يرض الله بخمس المال بدله ، ومن المعلوم أنّ مصرف المحتمل - لولا هذا التحديد - ليس إلاَّ الصدقة . فقضيته ليست أيضا إلاَّ كون الله راضيا من هذه الصدقة بخمس ماله . وذلك غير مرتبط بالخمس المجعول للسادة ، بلا نظر فيه إلى تحديد شئ في شئ ، كما لا يخفى .