آقا ضياء العراقي
51
شرح تبصرة المتعلمين
وعليه فلا محيص إما من دعوى التحمل مطلقا ، غاية الأمر أنه لا يجب على المعيل الفقير دفعها ، لا عن نفسه ولا عن غيره ، ولازمة كون دليل الصغير والفقير ناظرا إلى نفي وجوب الأداء تكليفا لا وضعا ، فيصير بالنسبة إليهما من قبيل الزكاة المستحبة . نعم مع كونهما عيالا على الغير ، لا وضع عليهما أيضا ، فلا يتحمل غيره ولو كان فقيرا . أو يلتزم بعدم ثبوت الفطرة على الفقير والصغير رأسا ، وأنّ خطاب الفطرة متوجه إلى المعيل بدوا ، وأنّ المراد من الفطرة عليهم هو نحو توسعة في مفهوم « على » ولو بجعل مفادها راجعا إلى سببيتها للثبوت على المعيل . وعلى كلا التقديرين لا وجه لوجوبها على العيال الأغنياء مع فقر المعيل ، إذ مرجع الوجهين إلى رفع اليد ، إما عن ظهور دليل النفي عن الفقير في نفي الوضع ، بصرفه إلى التكليف ، مع إبقاء ظهور دليل التحمل في الوضع بحاله ، حتى في المعيل الفقير بالنسبة إلى عياله مطلقا . أو الأخذ بظهور دليل النفي في نفي الوضع أيضا ، ولازمة الالتزام بتوجه الخطاب بالفطرة إلى المعيل بدوا بلا تحمل . ولازم كل واحد عدم الوجوب على الأغنياء أيضا عند فقر معيلهم ، وإلاَّ فلا محيص عن الوقوع في أحد المحذورين ، وهو كما ترى . * * * ثم أنّ في قابلية زكاة الفطرة للنيابة كلاما آخر ، إذ بعد كونها من العبادات فمن المحتمل عدم قابليتها للتسبيب ، كما هو شأن كلية العبادات . ومع الشك في هذه القابلية ، فأدلة الوكالة قاصرة الشمول لمثلها ، إذ هي إنما تجري في المحل القابل لا مطلقا . ولذا قلنا بأنّ الأصل في العبادات عدم مشروعية الوكالة والنيابة ، إلاَّ ما خرج . فلا يقاس المقام بباب الدين القابل لاستنابة الغير عن المديون في وفاء دينه ، ولو من مال نفسه ، وعليه فلا يجتزأ