آقا ضياء العراقي

409

شرح تبصرة المتعلمين

مقام الرد على أصحاب أبي حنيفة ، القائلين بوجوب البدنة وفساد الحج وإعادته من قابل ، أنّ نفي هذه الأمور مستند إلى جهله ، ولازمة ثبوتها مع العلم . لكن يمكن أن يقال : إنّ غاية ما يستفاد منه نفي الأمرين بالجهل ، ومفهومه لا يقتضي ثبوتهما معا ، بل يلائم مع ثبوت أحدهما ، بل يمكن أن يكون ناظرا إلى نفي تنجز الحرمة أيضا ، فمقتضى مفهومه يحتمل أن يكون مجرد العقوبة ، فيبقى حينئذ إطلاق الصحيح السابق وأمثاله الظاهرة في عقد الإحرام بدونه ، على اقتضائه من عدم شئ من الكفارة أيضا ، فلا يصلح مثل هذه الرواية في قبال الإطلاقات السابقة لإثبات الكفارة في صورة العلم ، فضلا عن الإعادة . بل يمكن أن يقال : إنّ تعليل الامام نفي الشئ على فعله قبل التلبية - كما هو مفروض المسألة - بجهله ، فيه نوع إشعار بالتقية ، كيف وما لم يلب لم يكن عليه عقوبة أيضا ، لعدم كمال إحرامه . ولقد عرفت سابقا أنّ مقتضى جملة من النصوص عدم توجه المحرمات عليه قبل التلبية ، ولو فعلها عمدا . فإثبات حرمتها بالعلم ينافي تلك النصوص ، فلا محيص عن جعل التعليل المزبور محمولا على التقية ، نظير التعليل بالاحتياط في انتظاره إلى ذهاب الحمرة المشرقية في باب المغرب . وحينئذ تسقط الرواية عن الدلالة على الحرمة أيضا ، فضلا عن إثبات الكفارة ، بل لو نظرت في الرواية بأدنى تأمل ، ترى أنّ ما عليه أصحاب أبي حنيفة من الجمع بين البدنة وفساد الحج في موضوع البحث ، في غاية السخافة ، لأنّ اللبس إن كان شرطا بحيث يكون فقده من الأول موجبا لفساد إحرامه ، فلا وجه لحرمته حينئذ ، كي يترتب عليه الكفارة من البدنة ، وإن كان إحرامه منعقدا بدونه ، فلا معنى لإعادة حجه .