آقا ضياء العراقي
4
شرح تبصرة المتعلمين
الجليل ، والاستعاذة به من الفقر بمعنى الحاجة إلى الناس ، فلا تصلح أمثال هذه التعبيرات لرفع اليد عما يتبادر من مفهومهما عرفا وشرعا ، كما لا يخفى . ( و ) المراد من الفقراء والمساكين : هم ( الذين لا يملكون قوت سنة لهم ولعيالهم ) ، الشامل للخدم الذين يحتاج إليهم في حفظ عزّه وشرفه ، كما يستفاد من بعض النصوص الواردة في عدم إلزامه على بيع داره وخادمه وجمله ، مقدمة لحفظ عزّه وشرفه « 1 » . ويتعدّى عنه إلى كل ما له دخل في حفظ العز ، أو يحتاج إليه في شغله ، كالكتب لأرباب التحصيل ، وأمثال ذلك . ويكفي دليلا على ذلك نصوص مستفيضة شارحة للفقير بأنه « الذي لا يملك قوت سنة » « 2 » ، وإطلاقها يشمل من ملك مقدار النصاب . وحينئذ لا مجال لجعل ذلك مدار غناه كما توهم ، كما لا مجال لجعل المدار على المالكية طول العمر ، بدعوى أنّ الغني عرفا منصرف إلى ذلك ، والفقير في قباله ، إذ - مع إمكان منع الانصراف - هو نحو اجتهاد في مقابلة النص . وما في بعض النصوص : « فأعلمهم أنّ الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم » « 3 » ، بتقريب أنّ هذا الخطاب عام لكل من ملك النصاب . وفي آخر : « لا تحل الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة » « 4 » ، بجعله كناية عن مقدار النصاب غير صالح للمعارضة مع ما ذكرنا ، وذلك من جهة اشتمال ذيل الأول على لفظة « الأغنياء » ، المشروحة في سائر الروايات : من ملك قوت سنته ، لا مجرد ملك النصاب . واحتمال وفاء حرفته في الثانية
--> « 1 » وسائل الشيعة 6 : 162 باب 9 من أبواب المستحقين حديث 3 . « 2 » وسائل الشيعة 6 : 158 باب 8 من أبواب المستحقين . « 3 » وسائل الشيعة 6 : 159 باب 8 من أبواب المستحقين حديث 1 .