آقا ضياء العراقي
357
شرح تبصرة المتعلمين
فالعدول المزبور قبل الشروع في واحد منهما لا اشكال فيه ، إنما الإشكال في جوازه بعد الشروع بقصد امتثال أمره بشخصه ، فإنّ في الاكتفاء بالامتثال بالبقية لأمر غيره ، يحتاج إلى الدليل ، بعد كونه على خلاف القاعدة الارتكازية في العبادة . نعم لو قلنا بأنّ المكلف في موارد جوازهما مأمور بالجامع بين الفرضين ، مع فرض عدم اختلاف في حقيقتهما من حيث القصد ، فلا قصور حينئذ في جواز العدول بمقتضى القاعدة حتى في الأثناء ، نظير عدول من له القصر والإتمام في حائر الحسين عليه السلام وغيره في الأثناء وغيره ، بلا خلاف قاعدة فيه ، لا في قصدية عمله ولا في قربيته . وحيث اتضح ذلك فنقول : إنه في مورد جواز صدور الحجين من المكلف فرضا أم ندبا ، أمكن دعوى تعلَّق الأمر بالجامع بينهما ، بلا امتياز كل منهما بخصوصيتهما بأمر خاص ولو تخييرا شرعيا ، بل ولو صرّح فيهما بالتخيير الشرعي أمكن إرجاعه - لبا - إلى الأمر بالجامع ، بملاحظة كشفه عن وحدة الغرض القائم به ، لا من جهة تزاحمهما ، إذ الظاهر من التخييرات الشرعية كشفها عن حفظ جهة واحدة ومصلحة فأرده ، بحيث يوجب اختيار كل واحد خلو البقية عن المصلحة ، لا عن عدم التمكن عن استيفائها بعده . وبعد ذلك نقول : إنّ مقتضى الأصل أيضا عدم دخل جهة زائدة عن الأفعال الخارجية في كل واحد من الحج والعمرة ، أو في أنواع الحج على وجه يحتاج إلى تميز الجهة المخصوصة المحفوظة بالقصد إليه ، كما هو الشأن في الحقائق القصدية كالظهرية والعصرية . وبعد هاتين المقدمتين لا إشكال في أنه لكل منهما العدول إلى الآخر ، فمن حج إلى حج ، ومن عمرة إلى عمرة ، ومن كل منهما إلى الحج وبالعكس ، إذ لا يلزم حينئذ عند جواز كل واحد عليه وتخييره فيه وعدم قصدية حقيقته