آقا ضياء العراقي

291

شرح تبصرة المتعلمين

كما أشرنا ، وبه صرّح المحقق في شرائعه أيضا « 1 » ، بل وتعدّوا إلى عدم صدور المندوب لنفسه مع اشتغال ذمته بالواجب أيضا . أقول : لولا قرينة فهم الأصحاب من الرواية ما بنوا عليه ، كان لمنع استفادة الحكم المزبور منها مجال ، إذ لا أقل - إنصافا - من إجمال الرواية ، لو لم نقل بترجيح الجمع الأول ، بمساعدة القاعدة . وحينئذ فالعمدة في المقام إثبات هذه القرينة ، وهو مبنى على كون مدرك الأصحاب من الصدر الأول هو هذه النصوص ، وإتمام هذه الجهة في نهاية الاشكال ، ولا يبقى لنا في البين إلاَّ دعوى تسلم هذه الكبرى ، بضم التعدّي إلى مطلق من عليه حج واجب ، على وجه يستفاد الإجماع على هذه الكلية . فإن تم فهو ، وإلاَّ فالمرجع فيها القواعد ، من استصحاب الصحة التعليقية ، أو البراءة عن مانعية اشتغال الذمة الواجب عن صحة العمل في حق أولياء الميت ، بضميمة عدم اقتضاء الأمر بالشيء أيضا النهي عن ضده ، كما لا يخفى . ثم إنه بناء على استفادة المانعية المزبورة ، لا فرق - بمقتضى النصوص السابقة - بين كون الحج في حق الصرورة فوريا أم لا ، نعم في كلمات الأصحاب انه تعتبر الفورية ، كما يشهد به تقييد الجواهر - في غير الواجب بالأصالة - معقد إطباقهم به « 2 » ، والظاهر أنّ إطلاق كلمتهم في الصرورة أيضا مبني منهم على فورية الحج ، وأنّ تأخيره كبيرة موبقة ، وسيجئ الكلام فيه أيضا إن شاء الله . * * *

--> « 1 » شرائع الاسلام 1 : 231 . « 2 » جواهر الكلام 17 : 79 .