آقا ضياء العراقي

285

شرح تبصرة المتعلمين

اللهم إلاَّ أن يدّعى أنّ العمل وإن لم يكن وفاء للعقد ، ولكن نشأ من قبل تسبيب الغير بعقده ، إذ لولا عقده لما أقدم على هذه المقدمات . وليس هذا المقدار من التسبيب إلاَّ من قبل الأمر به ، فقضية احترام الأعمال موجبة لأخذ عوض مثلها عليها ، لولا دعوى مجانية قصده في مقدمات عمله ، ولو لبنائه على أخذ العوض على ذيها ، وذلك ظاهر . ثم إنّ ما ذكرنا من التقريب في الحكم باستحقاق الأجرة على المقدمات ، أولى من دعوى أنّ اختلاف قيمة الحج بقرب الطريق وبعده ، يكشف عن أنّ للطريق قسطا من الثمن . إذ من الممكن دعوى أنّ القرب والبعد دخيلان في اختلاف مالية نفس الحج ، نظير الأوصاف . لا أنّ الثمن وقع في المعاملة بإزائها ، مع أنّ لازمة الاستحقاق من المسمّى بإزاء العمل لا المثل ، ولا أظن التزامه من أحد ، في فرض انصراف النظر في محط الإجارة إلى نفس ذي المقدّمة لا المقدمات ، وللتأمل في المسألة بعد مجال . ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر عدم استحقاق الأجير من المسمّى شيئا في موته قبل إحرامه ، لعدم صدور شئ من مورد العقد ، كي يستحق به من المسمّى ما يقع بإزائه . بل ولا تبرأ ذمة المنوب عنه أيضا ، للأصل . وما في الموثقة من إطلاق الطريق ، غير معمول به ، بل محمول - بقرينة فهم الأصحاب ولو بالمناط في حج نفسه - على صورة دخوله في الحرم محرما . ومن هنا نقول : إنّ دخوله في الحرم محلا أيضا لا يجدي للمنوب عنه شيئا ، فلا يستحق عليه من المسمّى شيئا أيضا . نعم لو أحرم ومات قبل دخول الحرم يستحق من المسمّى ما بإزاء عمله هذا ، لأنه مأخوذ في محط عقده ، المنحل إلى العقود ، الموجبة للمسمّى في قبال ما أتى به من العمل . وتوهم أنّ الانحلال إنما يتم في الاستقلاليات ، من حيث الغرض ، لا الارتباطيات غير الوافية بالغرض أصلا ، ففي مثلها لا بدّ أن ينتهي إلى قاعدة