آقا ضياء العراقي

272

شرح تبصرة المتعلمين

ثم إنه لو تحقق نذر الحج على وجه صحيح من المكلف ، فإن كان النذر مطلقا فيجب القيام به متى أراد ، ولو فات عنه - ولو من جهة فجأة الاضطرار ، بعد استقرار وجوبه - فهل يجب على وليه أن يقضي عنه من أصل ماله أو من ثلثه ، أو لا يجب عليه القضاء إلاَّ في صورة وصيته ؟ وجوه بل أقوال . أقول : الذي يقتضيه التحقيق في المقام ، هو أن يقال : إنّ النذر - بمقتضى ظهور اللام في الاختصاص الوضعي - يوجب اختصاصا له تعالى بالمنذور فعلا أم نتيجة ، كليا أم جزئيا ، ومن المعلوم أنّ شأن الاختصاصات الوضعية ، عند قيامها بشيء ، أن يكون لمعروضها نحو وجود حقيقي أو اعتباري ، لأنّ معروضاتها في اعتبار العقلاء هي الأشياء ، بوصف الموجودية ، ومثل هذه الصفة المأخوذة في متعلَّق هذه الأعراض إن لم تكن بنحو الحقيقة فلا محيص عن اعتبارها في الذمة ، فالموجودات الذمية حقيقة موجودات خارجية في اعتبار المعتبر في ظرف ذمته ، نظير وجودها حقيقة في صندوقه . وذلك نحو وجود آخر غير الموجودات الذهنية ، التي هي صقع وجود الماهيات الكلية برمتها ، ولو لم يكن في العالم ذمة ولا اعتبار شئ آخر . ولذا تتصف الكليات الذمية بوصف ذمتها بالملكية خارجا ، وليس كذلك الكليات الذهنية بوصف ذهنيتها جزما ، وذلك برهان قاطع على المغايرة . وحيث اتضح ما ذكرنا ، ظهر وجه ملازمة طروء هذه الصفات على الكليات المحضة ، مع اعتبار كونها ذمية ، ولازمة أيضا انتزاع عنوان الدين عنها ، إذ لا نعني بالدين إلاَّ الكليات الذمية ، متعلقة لحق الغير . وبهذه الجهة أيضا تمتاز الوضعيات المزبورة عن التكاليف ، إذ في مرحلة تعلَّق التكليف بالأشياء ، كليا أم جزئيا ، لا يلزم اعتبار الموجودية فيها ، ولو في الذمة ، فضلا عن غيرها .