آقا ضياء العراقي
258
شرح تبصرة المتعلمين
بالتفصيل بين التقييد بعروض العارض وعدمه ، بل وعن بعضهم في هذه الصورة أيضا التفصيل بين العارض المسوّغ للإفطار وغيره . فكأنّ الشرط عنده لا يكون إلاَّ مؤكدا لما هو المستفاد من نفس مجوزية العارض في نفسه . ولكن الإنصاف أنّ المستفاد من أدلة الشرط أزيد من ذلك ، إذ ظاهر الخبر السابق كون الشرط مجوزا بنفسه ، لا أنه مؤكد لما ثبت جوازه من الخارج ، كما لا يخفى . هذا ، وحينئذ يبقى في البين احتمال نفوذ الشرط مطلقا ، أو بشرط وجود العارض مطلقا . وحيث إنه لا يكون للخصوصية الثانية جهة معهودية ومناسبة مع هذا الحكم ، فدخلها في الحكم في غاية البعد ، على وجه يمكن دعوى منع إهمال الخطاب من تلك الجهة ، فإطلاقه يقتضي نفوذ الشرط بأي نحو اشترط ، مطلقا أم مقيدا بوجود عارض أو غيره . ومع التقييد لا بد أن ينتظر إلى زمان حصول الشرط في فسخه ، وإلاَّ فقبله لا مجوّز للفسخ أيضا ، كما لا يخفى . ثم إنه ليس له شرط إبطاله بما هو حرام في حال الاعتكاف كالجماع مثلا ، لأنه في الرتبة السابقة على بطلان الاعتكاف كان إيجاده حراما ، فكيف يصير مشروعا كي يقبل لتعلق الشرط به كما هو ظاهر . ثم إنّ ظاهر الأصحاب جواز هذا الشرط في ضمن نذر الاعتكاف ، لكن النصوص غير وافية بذلك ، إذ المستفاد منها تصحيح الشرط في ضمن قصد الاعتكاف ، لا النذر . اللهم إلاَّ أن يكون غرضهم أنّ مثل هذا الشرط في ضمن النذر بمنزلة شرط ضمني في عقد الاعتكاف ، فيؤثر أثره ، لا أنّ هذا الشرط يؤثر في حل الاعتكاف ، حتى مع إطلاق نية اعتكافه ، بل لو فعل ذلك كان الشرط في نذره باطلا ، لتعلقه بغير المشروع ، وإليه مال في المدارك أيضا « 1 » .
--> « 1 » مدارك الأحكام 6 : 321 .