آقا ضياء العراقي

228

شرح تبصرة المتعلمين

الأصحاب أيضا . واستدل لهذا الحكم بخبر موسى بن بكير ورواية الفضيل المشتملين على : من جعل على نفسه صيام شهر فصام منه خمسة عشر يوما فعرض له أمر ، فقال : « فله أن يقضي ما بقي ، وإن كان أقل من ذلك لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما » « 1 » . بناء على حمل الأمر العارض عليه من غير الأعذار المرخصة لترك الواجب ، وإلاَّ فلا يجب الاستئناف ولو كان قبله ، كما قلنا بمثله في الرواية السابقة . وإلاَّ فلا بد من طرحها ولو بالحمل على غير الأعذار المزبورة بقرينة فهم الأصحاب . لكن الإنصاف أنّ في النفس دغدغة من أمثال هذه الأدلة ، لأنه على فرض ظهور الأمر المزبور في الأعذار المسوغة لترك الواجب ، وكان هذا الظهور مطروحا عندهم ، فإن تمت القرينة على طرح هذا الظهور ، ولو بمقتضى وجوب التعبد بالسند ، بالنسبة إلى مقدار يمكن العمل بمضمونه ، فيؤخذ بالسند ويطرح هذا الظهور . وأما إن احتمل كون عدم عملهم على وفق ظهور الرواية ، من جهة خلل في سندها ، فربما يصير السند بمثل هذا الاعراض موهونا ، غير صالح لشمول دليل التعبد ، بالنسبة إلى المقدار الممكن أخذه . ومن هذه الجهة استشكلنا في الرواية المطروحة ظهورا عند الأصحاب ، باحتمال كون ذلك لخلل مضر بسندها ، ومع هذه الشبهة لا يوثق بها عندنا كي يصير سندها مشمول دليل الحجية . وعليه فالعمدة في البين ملاحظة فتاوى الأصحاب في أمثال هذه المقامات ، فإن بلغت حدا يكشف عن رأي المعصوم يؤخذ بها ، وإلاَّ فلا بد من

--> « 1 » وسائل الشيعة 7 : 276 باب 5 من أبواب بقية الصوم الواجب حديث 1 .