آقا ضياء العراقي

198

شرح تبصرة المتعلمين

غلب الله » لنفي قضاء الصلاة ، الجاري في الصوم أيضا ، المستتبع لنفي المصلحة فيهما ، نظرا إلى ملازمة نفي القضاء لنفي فوت المصلحة . بتقريب أنّ مثل هذه العلَّة جارية في الجنون أيضا ، فتنفي فيه المصلحة ، فيتعدّى إلى الصغير أيضا بعدم القول بالفصل . ومن هذه البيانات ظهر وجه استفادة نفي المصلحة الملزمة ، حتى فيمن بلغ في أثناء اليوم أو أفاق كذلك ، إذ المصلحة الملزمة بعد قيامها بمجموع الإمساك النهاري ، لم يكن مجال للتبعيض فيها . وقضية نفي الوجوب عن الصبي والمجنون نفي مصلحته في بعض اليوم ، فيلحق به الباقي ، لعدم التبعيض ، ولا أقل من الشك ، فيستصحب العدم جزما . وتوهم أنّ الظاهر من قوله : « يجب الصوم بالاحتلام » أعم من وجوب تمامه أو إتمامه ، ومن حيث دلالته على الإتمام يستكشف قيام المصلحة فيه ، وهو حاكم على استصحاب عدمه . مدفوع بأنّ الظاهر من وجوب كل عنوان وجوب تمامه ، ولا إطلاق له بالنسبة إلى إتمامه ، وبهذه الجهة أيضا نلتزم بأنّ دليل وجوب كل عمل لا يقتضي حرمة قطعه ، بل ذلك حكم على خلاف القاعدة ، فليقتصر على المورد الذي قام دليل عليه . وحينئذ لا مجال لاستفادة المصلحة في الإتمام - فضلا عن التمام - عن إطلاق الخطابات ، بعد وجود الدليل على نفي المصلحة حال الجنون والصغر . نعم لولا ظهور ما ذكرنا من الأدلة المخصصة بلسان تحديد الوجوب بزمان الاحتلام في نفي أصل الاقتضاء ، كسائر ما يرد على التخصيص بلسان التحديد بشيء وأمثاله ، وكنا ولسان رفع القلم ، كان لاستفادة المصلحة ، من إطلاق الخطابات مجال ، كما هو الشأن في استفادة وجودها من هذه الإطلاقات ، في موارد العجز وصور التزاحم بالأهم .