آقا ضياء العراقي

180

شرح تبصرة المتعلمين

وقد يتوهم منع صدق المفطرية تارة من جهة عدم كونه من المأكول كالكحل ، فيشمله عموم ما ورد في الكحل بأنه « ليس بطعام » « 1 » ، ونظيره وارد في الذباب « 2 » . ولازمة حينئذ نفي المفطرية ، وإن وصل إلى الجوف من طريق الفم اختيارا . ولا أظن الالتزام به من أحد ، بعد الجزم بعدم اعتبار المعتادية في المأكول ، فلا محيص عن طرح ظهور هذه العلل ، بحملها على عدم الطعام من المجرى العادي ، وأنّ نفي مفطريته من جهة عدم وصوله من الطرق العادية ، كنفي مفطريته ، لو كان ذلك بالتقطير في اذنه . هذا ، ولازمة حينئذ عدم المفطرية بإيصال الماء إلى الحلق من طريق الأنف ، ولا أظن التزامه أيضا من أحد ، نعم لا بأس بالالتزام في مورد العلَّة من الإيصال بطريق العين ، أو دخول الذباب بلا اختيار ، إذ ذلك إدخال غير عادي ، أمكن انصراف أدلة المفطرات عن مثله ، نظير الإيصال من اذنه وسرّته . وأما الإيصال من طريق الأنف فمن العاديات وإن لم تجر الطريقة عليه ، فالعادي الدخيل في المفطرية - بانصراف أدلة المفطرات - ليس عبارة عما جرت العادة على كيفية التناول ، كي يمنع مثله في الإيصال من الأنف ، بل المراد كونه من المجاري العادية بهذه المثابة ، فلا يبقى حينئذ قياس المقام بباب التقطير في الاذن في نفي المفطرية ، كما لا يخفى . فالأولى دعوى مفطريته ، فلا يبقى مجال للأخذ بإطلاق دليل ترخيصه ، حتى مع احتمال التعدّي ، فضلا عن العلم به . اللهم إلاَّ أن يكون ملازما غالبا للاحتمال المزبور ، فحينئذ لا بد من

--> « 1 » وسائل الشيعة 7 : 51 باب 25 من أبواب ما يمسك عنه حديث 1 . « 2 » وسائل الشيعة 7 : 53 باب 25 من أبواب ما يمسك عنه حديث 8 .