آقا ضياء العراقي
173
شرح تبصرة المتعلمين
ولازمة الالتزام بالكفارة في غير فرض حجية الخبر أيضا ، لولا أصالة عدم اتصافه بالكذبية ، فيخرج به عن موضوع الإثم الموجب للكفارة ، ولا يضره اشتمال كل خبر على نحو تشريع وافتراء محرّم ، إذ حرمته ليس بعنوان كونه كذبا ، فلا يشمله عنوان عدم المعذورية في الإفطار كما في النص ، لأنّ مثل هذا الخبر من حيث كذبيته ، الملازمة لبطلان الصوم ، من الشبهات الموضوعية للحرمة ، وأنّ حرمته من سنخ حرمة التشريع ، لا من جهة مخالفته للواقع الذي هو المدار في كذبيته . فلا يكون - بما له من عنوان المفطرية - حراما ، كي يشمله النص السابق . ولكن هذا المقدار لا ينفي القضاء - على فرض كذبه - كما عرفت ، من عدم دخل العذر في نفي وجوب القضاء ، كما لا يخفى . وعليه فربما يشكل أمر الأخبار بالواقع حتى في الأحكام ، مع قيام الحجة الشرعية عليه ، فضلا عن عدمه . اللهم إلاَّ أن يدّعى انصراف المفطر في الكذب المزبور إلى الكذب المحرّم ، ولو بعنوان كونه افتراء وتشريعا ، ولا يشمل المحلَّل منه ، كما هو مقتضى السيرة على نفي القضاء ، حتى مع احتمال الكذب ، المستتبع لصدق التعمد به في الأخبار عن الواقع ، بمحض قيام حجة شرعية على مضمون اخباره ، والذي يخرجه عن هذه المحاذير هو اسناد خبره إلى كتاب أو مؤلف ، بلا اخباره عنهم بدوا كما أشرنا . نعم قد يشكل - بناء على هذا - أمر الأخبار عن الحكم الواقعي ، على من التزم بحجية الأخبار من باب الظن المطلق على الحكومة ، وكشف إيجاب الاحتياط في دائرة الظنون ، كما هو أحد المسالك في باب الانسداد ، بل وعلى التبعيض في الاحتياط ، لأنّ مجرد حكم العقل أو الشرع بمرجعية الظن المزبور حال الانسداد ، لا يقتضي جواز الاخبار به عن الواقع ، مع فرض عدم إحرازه ، لا حقيقة ولا تعبدا . فيدخل من تلك الجهة في الافتراء المحرم ، الموجب للقضاء والكفارة .