آقا ضياء العراقي
148
شرح تبصرة المتعلمين
لكن الانصاف بعد هذا الجمع ، ولولا اعراض المشهور عن الثانية لكانت القاعدة تقتضي حمل الأولى على الكراهة ، خصوصا مع وقوعها في سياق بقية المكروهات ، مؤيدة بمخالفتها مع عموم : « لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب الأربعة » « 1 » . إلاَّ أن يقال - بعد اعراض المشهور عن النص النافي للبأس المزبور - : أنّ اشتمال الرواية الأولى على التشبيه بالأكل ، والتأكيد بقوله « فإنّ ذلك مفطر » الظاهر رجوعه إلى الأخير ، ولا أقل من كونه متيقنا ، ربما يكشف عن اختلاف سياقه مع البقية . بل التأكيدات مومية إلى أنّ دفع توهم عدم مفطريته لعدم كونه من المفطرات المعهودة ، ومع هذه التأكيدات كان قابلا للمعارضة مع عموم : « لا يضر » على وجه يصلح لتخصيصه به ، خصوصا لو كان النفي ناظرا إلى طبيعة الضرر ، فإنه حينئذ لا بد من تخصيصه ، حتى بالمكروهات جزما . فلا مجال لجعله قرينة على كراهة البقية . ولكن الظاهر منه الإضرار بالطبيعة ، وهو لا يكون إلاَّ بالفساد ، ونفيه يمكن أن يكون قرينة على الكراهة ، كما لا يخفى . وكيف كان لا بأس بالمصير إلى ما ذهب إليه المشهور من مفسدية الغبار ، المنصرف - ببعض الجهات - إلى الغليظ منه ، وظاهر النص جعل الكفارة عليه . ولعل نظر النافي إلى توجيه نفي البأس في النص إلى نفي الكفارة ، وهو - كما ترى - لا بساعد عليه العرف . ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر مدرك جميع الأقوال . * * *
--> « 1 » وسائل الشيعة 7 : 19 باب 1 من أبواب ما يمسك عنه حديث 1 .