آقا ضياء العراقي
125
شرح تبصرة المتعلمين
القضائية ، نظر جدا . ولو للشك في دخل خصوصية قصدية زائدة عن حقيقة الصوم في المأمور به ، والأصل البراءة عنه . ومجرد وقوع الصوم على وجوه متعددة لا يجدي في الكشف عن الاختلاف في حقيقته ، لكفاية اختلاف أسباب وجوبه في ذلك . كما أنّ عدم صلاحية رمضان لوقوع صوم آخر فيه ، لا يكشف عن المغايرة المزبورة . بل يكفي فيه عدم صلاحية غير رمضان من الأسباب لوقوع صومها فيه . وأوهن منهما في الدلالة ما ورد في قبول ما أتي به بنية شعبان عن رمضان بتفضل من الله ، بتقريب أنه مع وحدة الحقيقة فيهما لا يكون قبوله بتفضل منه ، بل هو عين الإتيان بالمأمور به . فهذا التفضل لا مجال له إلاَّ بقبول حقيقة بدل حقيقة أخرى ، ولا نعني من اختلاف حقيقة الصوم إلاَّ هذا . توضيح الوهن : أنّ ذلك يمكن أن يكون من جهة عدم التقرب بشخص أمره ، ومعلوم أنّ المعتبر في العبادة - على ما سنشير إليه - هو كون الداعي على إتيانه أمره المتعلق به ، لا أمر غيره ولو جهلا ، ولذا نلتزم في موارد الخطأ في التطبيق أنه لا تصح العبادة إلاَّ إذا كان قد قصدها بداعوية الأمر بنحو تعدد المطلوب ، كي ينتهي الأمر بالآخرة إلى داعوية شخص الآمر المتعلق به . وحينئذ فالاكتفاء بهذا المقدار في باب صوم يوم الشك ، لا بد أن يكون على خلاف قاعدة العبادة ، وكان بتفضل من الله سبحانه . وحينئذ فليس أنواع الصيام المأمور بها بأي عنوان من العناوين ، إلاَّ وجودات متعددة ، متفقة الحقيقة بلا اختلاف في حقيقتها ، قصدية أم غير قصدية ، فلا يعتبر في مثلها أزيد من قصد القربة بأمرها الخاص . نعم لو كان في ذمته صوم غيره بإجارة ، أو ما هو متعلَّق حق الغير بنذر أو غيره ، لا بد في وقوعه وفاء لأمر إجارته أو نذره مثلا من قصد الصوم الخاص ، زائدا على القربة ، كي به يتعيّن الكلي في ذمته ، كما هو الشأن في كلية الديون المالية .