آقا ضياء العراقي
85
شرح تبصرة المتعلمين
التخصيص ، لعدم مزاحمة المستحب للحرام والواجب . قلت : قد يتصور في فرض كون مفسدة الحرام أو مصلحة الواجب على آخر درجة من الضعف ، إذ يصلح مثل هذه المصلحة الضعيفة للمزاحمة مع القوية ولو بإلقائه عن شدته ، الموجب للتنزل عن مرتبة الالتزام إلى المرتبة الذاتية ، فيكون تركه جائزا إن كان واجبا ، وفعله كذلك إن كان حراما . ولكن ليس نتيجته إلاَّ رجحان الواجب ، أو مرجوحية الحرام بمرجوحية غير مانعة عن النقيض . وحينئذ فربما يتصور مزاحمة استحباب الترك أو الفعل مع وجوب الشيء ، ولكن ذلك إنما يتصور في باب تزاحم المقتضيين في أصل التأثير في مرحلة الرجحان ، كما في باب اجتماع الأمر والنهي التعينيين مثلا . وأما مثل باب الضد ، فلا شبهة في عدم مزاحمتهما في مرحلة الرجحان ، وإنما المزاحم بينهما في التزام العقل بأي واحد في عالم الاختيار ، وفي هذه المرحلة أدنى المزية في أحد الطرفين كاف في حكم العقل باختيار ذي المزية ، فلا موجب حينئذ لرفع المفسدة عن تأثيره في شدة الكراهة في مورده ، وحسب الفرض كانت مرجوحية ذي المفسدة الملتزمة أغلب عن رجحان ضده ، فلا يعقل في مثل هذا المقام رفع اليد عن تأثير المفسدة في حرمته الفعلية بمحض رجحان ضده برجحان غير مانع عن النقيض . ومن المعلوم أنّ باب الإقامة من هذا القبيل ومقتضاه قهرا كشف التخصيص بدليل ترجيح الإقامة على حرمة القطع ، لا أنه نظير سائر المضار من باب التزاحم ، كما لا يخفى . * * * ( وفي عقص الشعر للرجل قولان ) : من مصير الشيخ « 1 » وجماعة إلى
--> المبسوط 1 : 119 ، النهاية : 95 .