آقا ضياء العراقي

68

شرح تبصرة المتعلمين

تلك المركبات في مركباتهم والحقائق المخترعة لديهم . وفي هذه المرتبة ربما لا يرون فرقا في مضاديته للماهية المخترعة بين حالات المكلف من نسيان أو عمد ، بل ما يرونه مضادا معها يرونه كذلك مطلقا ، وإن أمكن اختلاف مراتب الماهية المخترعة عندهم باختلاف الحالات أيضا ، بحيث يرون الفصل المزبور مضرا بالمخترعة لحال الالتفات ، وغير مضر بالمخترعة لحال العذر والنسيان . ولكن ظاهر أن الماهيات المخترعة لديهم في أصل حقيقتها ومرحلة اختراعها ليس لها إلاَّ مرتبة واحدة ، غاية الأمر تختلف مراتب هذه الحقيقة في مرحلة وفائها بغرض المولى وعدمه ، وهذه المرحلة غير مرحلة اختراعها . ولئن أبيت عن ذلك ، والتزمت باختلاف المراتب في مقام أصل الجعل والاختراع ، فلا ضير لنا فيه ، غاية الأمر زائدا عن مراتب أمره يتصور مراتب أخرى في جعله واختراعه أيضا ، وعرضنا فعلا إمكان تفكيك هذه المراتب بنحو يضر به الفصل في مرتبة ، ولو بلحاظ حال ، ولا يضر به الفصل في أخرى . وحيث اتضح لك هذه فنقول : إنّ منشأ إضرار الفصل في المرتبة الأولى ، ليس إلاَّ انصراف أدلة الاجزاء ، وذلك أيضا على اختلاف المقامات في مقدار الفصل ، المنصرف إليه الدليل عرفا . وفي هذا المقام لا مجال للرجوع إلى المرتكزات العرفية في عالم الجعل والاختراع ، بل هو مستند إلى انصراف الخطاب بكل عنوان ، إلى أن يكون فاقدا للفصل بهذه المرتبة ، مع فرض عدم إضراره بأصل الماهية المخترعة ، وأن يضر بعنوان الجزء المأخوذ فيها كالقراءة مثلا . وهذا بخلاف الفصل في المرتبة الأخرى ، فإنّ المرجع في مثلها ما هو المرتكز لديهم ، وذلك أيضا تابع مقدار مرتكزهم في إضراره بجميع مراتب