آقا ضياء العراقي
65
شرح تبصرة المتعلمين
هذا ولا يخفى أنّ لسان مثل هذه الروايات في كيفية التوجه إلى اليمين واليسار واحد ، فغاية ما يجب من حفظ الاستقبال وعدم الالتفات كون توجيهه إلى اليمين بنحو لا ينافي الاستقبال المزبور ، وذلك لا يقتضي الاقتصار بمؤخر عينيه ، كما هو الشأن في الإمام والمأموم . وحينئذ فما وجه التفصيل بينهما ، ولولا اشتهاره بين الأصحاب كان لمنع التفصيل المزبور وجه . والذي يسهّل الخطب عدم البأس بأحد التفاصيل في كلماتهم رجاء . ثم انّ الظاهر منهم انّ موضوع هذا الحكم التسليمة الأخيرة ، لما يستفاد من علل فضله اختصاص الحكم به على تعيين المخاطب بالسلام ، المعلوم انحصاره به ، وحينئذ فتكرار المأموم أيضا يحمل عليه . نعم قد يستظهر من رواية تعيين المخاطب « 1 » كونه السلام المزبور تحية لهم ، وحينئذ يجيء الإشكال بأنه كيف يجمع التحية مع قصد الجزئية ؟ لاستلزامه اجتماع النظرين ، نظير الإشكال في قصد الدعائية والقرآنية . والحل في الجميع هو عدم ضير في صدور العمل عن داعيين ، أحدهما في عرض الآخر ، فضلا عن كونهما طوليين . وعليه فلا وجه لرفع اليد عن ظاهر النص السابق في قصد التحية ، وحمله على كونه من الأسرار ، بلا قصد تحية بمثل هذا السلام . * * * ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر حال فرع آخر ، وهو انه لو وجب عليه سلام الصلاة والتحية ، فقضية عدم التداخل وجوب سلامين ، فلو أتى بواحد بقصد كل واحد ، فلا محيص من أجزاء واحد منهما . ففي سقوط أيهما إشكال ، بل
--> « 1 » وسائل الشيعة 4 : 1009 باب 2 من أبواب التسليم حديث 14 .