آقا ضياء العراقي
55
شرح تبصرة المتعلمين
ذكروا لسبب هذه التسمية قصة ابتدعوها ، وهي : أنّ التتر يسمّون المولود باسم أول داخل على البيت عند ولادته ، فلمّا ولد هذا السلطان كان أوّل داخل الزمال ! ويكفي في بطلان هذه القصة أنّ لغة التتر هي التركية ، ولفظ خربنده فارسي . . قال السيد المرعشي : وبعض المتعصبين من العامة كابن حجر العسقلاني وغيره غيّروا ذاك اللقب الشريف إلى خربنده ، وذلك لحميّتهم الجاهلية الباردة ، ومن الواضح لدى العقلاء إنّ صيانة قلم المؤرخ وطهارة لسانه وعفّة بيانه من البذاءة والفحش من الشرائط المهمّة في قبول نقله والاعتماد عليه والركون إليه - ومن العجب أنّ بعض المتأخرين من الخاصة تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل ولم يتأمّل أنّه لقب تنابزوا به - وما ذلك إلاَّ لبغض آل الرسول الداء الدفين في قلوبهم وتلك الأحقاد البدرية والحنينية ، وإلاَّ فما ذنب هذا الملك بعد اعترافهم بجلالته وعدالته وشهامته ورقّة قلبه وحسن سياسته وتدبيره « 1 » . واختيار هذا الملك مذهب التشيّع لم يكن عن ميل النفس والهوى ، أو احتياج لبقاء سلطنته ، وإنّما كان بعد مناظرات علاّمتنا أبي منصور مع علماء الفرق كافّة فأوقعهم في مضيق الإلزام والافحام ، وأثبت عليهم حقّية مذهب أهل البيت الكرام . قال الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي - الذي هو أفضل علماء الشافعية ، بل أفضل وأكمل علماء أهل السنة - بعد ما سمع أدلة العلاّمة على حقيّة مذهب أهل البيت ، قال : أدلَّة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور ، إلاَّ أنّ السلف منّا سلكوا طريقا ، والخلف لإلجام العوام ودفع شقّ عصا أهل الإسلام سكتوا عن زلل أقدامهم ، فبالحريّ أن لا تهتك أسرارهم ولا يتظاهر في اللعن عليهم « 2 » . وكان هذا السلطان كما قال الحافظ الأبرو الشافعي المعاصر له : صاحب ذوق
--> « 1 » اللئالي المنتظمة : 72 . « 2 » مجالس المؤمنين 2 : 571 ، نقلا عن تاريخ الحافظ الآبرو الشافعي .