آقا ضياء العراقي
229
شرح تبصرة المتعلمين
وإلى مثل هذا البيان نظر الفقهاء في حكمهم بأنّ المستحاضة إذا قامت بوظيفتها ، كانت بحكم الطاهرة بالنسبة إلى جميع الغايات المشروطة بها . وظاهره وإن كان يوهم دخل الأغسال الآتية أيضا في الأعمال السابقة ، لكن الانصاف منع استفادة ذلك من الدليل ، إذ الظاهر منه كون الغسل الحاصل بعده كافيا في الأعمال المترتبة المنعقبة عليه في غير الصلاة ، وفيها إلى أن تصلَّي ، وبعد ذلك تحتاج في إعمالها الآخر بعدهما إلى غسل آخر ، وهكذا . بل وظاهر الاقتصار بالغسل للغداة والظهرين في حق الصائمة أيضا ، عدم الاحتياج إلى غسل آخر في بقاء صومها بعد صلاتها ، لا أنّ غسل الليل دخيل في صحة صومها ، ولا يبعد حمل كلماتهم أيضا على ما ذكرنا ، فتدبّر . ( و ) أما ( غسلها ) فهو ( كغسل الحائض ) ، لظهور الخطاب في ما هو المعهود منه في سائر المقامات ، من الحيض والنفاس والجنابة ( و ) غيرها ، كما أنه مما أشرنا إليه آنفا ظهر وجه ما هو المشهور ، من أنها ( إذا فعلت ما قلناه صارت بحكم الطاهرة ) ، والله العالم . ( الفصل الرابع : في النفاس ) ( وهو الدم الذي تراه المرأة عقيب الولادة أو معها ) ، بشرط عدم تأخيره عنها بمقدار لا يراه العرف منها ، لانصراف أدلتها عن مثله . وحينئذ فربما يشكل الأمر في إلحاق ما رأته في اليوم العاشر من ولادتها أو التاسع بنفاسها ، وإن كان في أيام عادتها أو كانت عادتها عشرة ، فإن ما دل على النفاسية في العشر أو في أيام العادة « 1 » كان في مقام بيان بقاء ما هو
--> « 1 » وسائل الشيعة 2 : 611 باب 3 من أبواب النفاس .