آقا ضياء العراقي

222

شرح تبصرة المتعلمين

ولا يخفى ما في هذه الوجوه من عدم تمامية الأصل لإثبات الدم المزبور ، وعدم تمامية المرسلة باحتمال حملها على مذهب صاحب الحدائق ، وأنّ المراد من الغسل للحيض ، من جهة كون النقاء المتخلل طهرا وإن لم يبلغ عشرة أيام ، وحينئذ فلا بدّ من طرحها أو الالتزام بمذهب صاحب الحدائق . وأما الحكم في الأخبار بأحكام الاستحاضة ، فهو محمول على الغالب من كون الدم منحصرا بينهما ، فمع عدم الحيضية ينحصر أمره في الاستحاضة ، كما لا يخفى . وعليه فلا مدرك لهذه الكلية ، كما بيّنا عدم المدرك للكلية السابقة . وحينئذ فالمدار التام لذلك إنما هو حصول الاطمئنان من قبل الصفات ، وإلاَّ فالمرجع الأصل « 1 » مع إحراز الحالة السابقة ، وإلاَّ فإلى قواعد الشبهة المحصورة مع الدوران بينه وبين الحيض ، وإلاَّ فالأصل البراءة عن تحصيل لوازم الاستحاضة ، بناء على شرطية نفسها ، وإلاَّ فبناء على كونها من محققات الطهارة ، فالأصل في مثله الاشتغال ، كما أشرنا إليه في باب الوضوء . ثم أنّ في زمان بروزه هو ( بعد أيام الحيض أو أيام النفاس أو بعد اليأس ) . وربما يختلف الدم المزبور قلَّة وكثرة حسب اختلاف مزاجهن ، بل صار ذلك منشأ لاختلاف الأخبار « 2 » المثبتة لوظيفتها ، والأصحاب أيضا قسّموها إلى أقسام ثلاثة ، من القليلة والمتوسطة والكثيرة ، وجعلوا المدار في الأول

--> « 1 » أي الاستصحاب الموضوعي ، لأنه في مجال احراز الموضوع ولو بالأصل . « 2 » وسائل الشيعة 2 : 604 باب 1 من أبواب الاستحاضة .