آقا ضياء العراقي

199

شرح تبصرة المتعلمين

بمعنى القياسي بالإضافة إلى القواعد الواصلة إلينا . والأول أوسع دائرة من الثاني ، لصدقه على الدم المرئي من المبتدئة قبل مضي الثلاثة أيضا بخلافه على الثاني . وحيث اتضح شرح المراد من الإمكان فنقول : قد يتشبّث لإثبات المعنى الأول بأصالة السلامة تارة ، وبأخبار دالة على حيضية دم الحامل معللا بأنه يقذفه الرحم « 1 » ، الظاهر في إبداء احتماله ، نظير التعليل بتعجيل الدم أحيانا في المرئي قبل العادة « 2 » . ولا يخفى ما في هذه الوجوه من منع كون الأصل المزبور مثبتا للحيضية ، وعلى فرضه فيمنع كون دم الاستحاضة معدودا من المرض ، لغلبته في النسوان بحيث صار كالطبيعة الثانوية . وأما التعليلان فالظاهر كونهما في مقام تقريب الحيضية قبال امتناعه ، لا الحيضية بمحض الاحتمال ، ومن هذه الجهة صار بناء المشهور على عدم الحكم بحيضية دم المبتدئة بمحض الرؤية . نعم قد يستظهر من جملة من كلماتهم أنّ كل دم تراه المرأة البالغة غير اليائسة بعد الثلاثة وانقطع على العشرة ، أنه محكوم بالحيضية ، وادعى عليه الإجماع في بعض كلماتهم ، ولازم ذلك تمامية القاعدة بالنسبة إلى المعنى الثاني . ولكن في هداية الأنام للشيخ الكاظمي قدّس سرّه إنكار هذا الإجماع ، وتخصيص مورده بدم مرئي في ضمن العشرة ، بعد الفراغ عن كونه في الثلاثة محكوما بالحيضية ، لا مطلقا « 3 » .

--> « 1 » وسائل الشيعة 2 : 576 باب 30 من أبواب الحيض حديث 1 و 10 و 17 . « 2 » وسائل الشيعة 2 : 560 باب 15 من أبواب الحيض حديث 2 . « 3 » هداية الأنام في شرح شرائع الاسلام لمحمد حسين بن هاشم الكاظمي المتوفى سنة 1308 ه‍ ، طبع بعضه ، وهو كتاب جامع ، ما ترك قول عالم إلا وقد نقله . الذريعة 25 : 173 رقم 111 .