آقا ضياء العراقي
181
شرح تبصرة المتعلمين
وعليه فلا ينبغي لأجل الفرار عن الشبهة المزبورة ، صرف مفاد هذه القاعدة المضروبة للشك في الموجود - الذي هو مفاد كان التامة - إلى قاعدة أخرى مضروبة للشك في صحة الموجود ، ولو من جهة الشك في الترتيب والموالاة اللذين لا يكونان ينظر العرف شيئا شك فيه . فإن ظاهر قوله : « كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو » « 1 » وقوله : « إذا شككت فيما مضى فامضه كما هو » « 2 » ، أي كما ينبغي من كيفية وقوعه ، هي القاعدة المضروبة بنحو مفاد كان الناقصة ، وعليه فلا محيص عن كونهما قاعدتين لا قاعدة واحدة « 3 » . غاية الأمر انه يعتبر في الطهارات الثلاث - لإجزاء قاعدة التجاوز - أن يتجاوز عن أصل العمل ، وهذا الحكم وإن استظهرناه في الوضوء لكنه يعم الغسل والتيمم ، للإجماع على عدم الفصل بينها من هذه الجهة ، والله العالم . ( و ) على أية حال فقد ظهر أنه ( لو انصرف ) عن العمل ( لم يلتفت ) . * * * فرع : لو جدّد الوضوء فلا إشكال في كونه نورا على نور ، ولو قصد التجديد وكان محدثا واقعا فإنه يكفيه ذلك ، ولا يضره قصد امتثال شخص أمره أيّا ما كان ، غاية الأمر تخيّل أنه استحبابي نظير من توضأ بظن دخول الوقت فبان عدم دخوله .
--> « 1 » وسائل الشيعة 1 : 331 باب 42 من أبواب الوضوء حديث 6 . « 2 » وسائل الشيعة 5 : 336 باب 23 من أبواب الخلل في الصلاة حديث 3 . « 3 » كتب رحمه الله في الحاشية : لعدم تصور جامع قريب بينهما .