سيد جلال الدين آشتياني
750
تعليقات بر الشواهد الربوبية
العرفي قدر من أواخر الماضي وقدر من أوائل المستقبل ولما كان جميع أبعاض الماضي والمستقبل هكذا عبر عنها بالآنات في نظر شهوده اتصلت الأمكنة التي في كل آن لأن كثرة الأمكنة بكثرة الآنات فإذا كانت كثرة بالقوة لأنها اتصالية كان كثرة الأمكنة أيضا بالقوة اتصالية فعلى هذا القياس أي على ما عرفت حكم الاتصال في الزمان والمكان فاعرفه في الأرض فإنه اتصلت الأرض الموجودة الآن الموجودة في الآزال والآباد أي في الماضيات والمستقبلات وتعدد الأراضي باعتبار الأزمنة كالأمكنة فهكذا تصير الأراضي كلها أرضا واحدة أي إذا عرفت هذا المنور من أحكام زمان الدنيا ومكانها وأرضها ووحدة هذه الثلاثة مع سعتها فاعرف حكم أرض المحشر ووحدتها أوسع لأن ذلك العالم دار القرار واحتجاجات هذا الزمان وهذا المكان مطوية هناك فالمتعاقبات في سلسلة الزمان مجتمعات في وعاء الدهر وكيف لا يكون أرض الآخرة أوسع وهذه الأرض المتعاقبة التي هي مستقرة لهذه المواليد التي هي كلمات الله التكوينية التي لا تنفد ولا تبيد من صقع تلك الأرض المستقرة لها بنحو القرار كما أن زمانها من صقع زمان الآخرة لأن ذلك شامل لهذا شمول اليوم على ساعات ونسبة المتغير إلى الثابت دهر فهذا معنى مدها مد الأديم فيها الخلائق كلها عند شهود الملائكة والنبيين والشهداء أي عند مشهوديتهم أو عند شاهديتهم وشاهدية الخلق بشاهديتهم المحيطة والخلق هنا مع احتجابهم يعقلون بعقل العقل الفعال وينظرون بنور الله المتعال فكيف يكونون هناك وقد كشف الغطاء كما قال تعالى : « وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ ( 1 ) بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 2 ) » لأن كل ما يصل إليهم مطلوبات السنة استعداداتهم .
--> ( 1 ) س 39 ، س 69 . ( 2 ) س 57 ، ي 18 .