سيد جلال الدين آشتياني
710
تعليقات بر الشواهد الربوبية
ثاني له من سنخه فالوجود المتقدم الذي في السلسلة النزولية وبه فاعلية والوجود المتأخر الذي في السلسلة الصعودية وبه كونه غاية كلاهما مشمولة ولكون العقل ذا مراتب ومتفنن التجلي وكل نفس تتحد بمرتبة ووجود رابطي منه لا يلزم أن تعلم كل ما يعلمه الأخرى أو كل ما يعلمه العقل ولا تجزية وكثرة كما في المعية القيومية للحق مع الكل وأيضا لأجل أنه لم يتصور من التقدم والتأخر إلا ما هو المشهور وكأنه لم يرتق فهمه من سجن الزمان إلى الدهر ليعرف التقدم والتأخر الدهريين وهذان في ترتيب الموجودات في السلسلة الطولية فالعقل الفعال متقدم دهرا ومتأخر دهرا ومتأخر دهرا وليس زمانيا وإليه أشير في الحديث : نحن السابقون ( 1 ) اللاحقون وإن كنت عارفا بصيرا سائرا من الحق إلى الخلق فاتل قوله تعالى : « هُوَ الأَوَّلُ وَالآْخِرُ » وانظر أوليته في السلسلة الطولية والنزولية في عين آخريته في العروجية وبالعكس أولية حقيقة الوجود على الماهيات السرابية في عين آخريتها بإسقاط إضافتها إليها عنها . قوله ( ص 246 ، س 14 ) : « بل ينتهي إلى فيض علوي » وهاهنا شق آخر لا بد من إبطاله كما في سفر النفس ( 2 ) وهو أن يكون المخرج أمرا غير عقلي كجسم أو قوة جسمانية فيلزم أن يكون الأخس وجودا علة مفيدة للأشرف وجودا فإن غير العقل أفاد العقل لغيره والمعلم البشري معد ومعلوم أن جسمه أو صورته لا يعطي الكلي العقلي بل هو مفاض من الباطن على النفس وأما الفياض المطلق فهو الحق الحقيقي إلا أنه لا بد من رابط للحادث بالقديم تعالى . قوله ( ص 246 ، س 9 ) : « ثم من البين ان هذه الصور العقلية موجودة في ذاته » أي ذات العقل الفعال
--> ( 1 ) نحن السابقون اللاحقون باعتبار اتحاد نفوسهم الشريفة مع الاسم الأعظم وتجليهم في الأعيان الثابتة . . . ( 2 ) مبحث النفس ط 1380 ه ق ج 1 ص 180 .