السيد جعفر مرتضى العاملي
111
صراع الحرية في عصر المفيد
قال زيد بن المبارك : فقمت فلم أعد إليه ، ولا أروي عنه حديثاً أبداً » ( 1 ) . قال الذهبي : « لا اعتراض على الفاروق ( رض ) فيها ، فإنه تكلم بلسان قسمة التركات » ( 2 ) . وقال : « إن عمر إنما كان في مقام تبيين العمومة والبنوة ، وإلا فعمر ( رض ) أعلم بحق المصطفى ، وبتوقيره صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه من كل متحذلق متنطع . بل الصواب أن نقول لك : انظروا إلى هذا الأنوك الفاعل عفا الله عنه كيف يقول عن عمر هذا ، ولا يقول : قال أمير المؤمنين الفاروق ! » ( 3 ) . ونقول : قد علقنا على هذه الحادثة في كتابنا : الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بما يلي : 1 - إن بيان العمومة والبنوة ليس ضرورياً هنا ، وذلك لوضوحه لكل أحد . 2 - إن التكلم بلسان قسمة التركات لا يمنع من الإتيان بعبارة تفيد توقير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واحترامه المأمور به في القرآن الكريم . 3 - إن التكلم بلسان قسمة التركات لا يصح هنا ، لبطلان التعصيب ، كما هو الحق . 4 - إذا صح الحديث : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، فلا معنى للتكلم بلسان قسمة التركات ، لا سيما وأن المطلوب حسبما يدعون هو قسمة النظر . 5 - إن زيد بن المبارك يترك عبد الرزاق ، لانتصاره لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ! وكذلك فعل الذهبي حيث قد غضب لعمر ، وشتم
--> ( 1 ) الضعفاء الكبير ج 3 ص 110 ، وميزان الاعتدال ح 2 ص 611 ، وسير أعلام النبلاء ج 9 ص 572 ، ودلائل الصدق ج 3 قسم 2 ص 127 . ( 2 ) ميزان الاعتدال ج 2 ص 611 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء ج 9 ص 572 .