الشيخ حسين آل عصفور
513
سداد العباد ورشاد العباد
وفي صحيح آخر عن علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يبيع البيع ولا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن ، قال : الأجل بينهما ثلاثة أيام ، فإن قبض بيعه وإلا فلا بيع بينهما . وخبر إسحاق بن عمار عن عبد صالح عليه السّلام قال : من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيام ولم يجئ فلا بيع له ، وفي معتبرته كما في الفقيه بل صحيحته عنه عليه السّلام مثله . فهذه الأخبار كما ترى مع تكثّرها واشتهارها لم تدل على ما سوى ما ذكرناه ، ولا تعرّض فيها للخيار بالكليّة . والصحيح الذي أشرنا إليه هو ما رواه يحيى بن سعيد في كتاب الأشباه والنظائر ، نقلا من كتاب الحسن بن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : من اشترى شيئا فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له . والذي يدل على أنه مع تقبيض المبيع لا خيار ولا بطلان وإن لم يقبض الثمن في الثلاثة خبر هذيل بن صدقة الطحان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يشتري المتاع أو الثوب فينطلق إلى منزله ولم ينقد شيئا فيبدو له فيردّه هل ينبغي ذلك له ، قال : لا إلا بطيب نفس صاحبه . وأمّا ما جاء في صحيحة علي بن يقطين وموثقة زرارة عن أبي الحسن عليه السّلام وأبي عبد الله عليه السّلام حيث قال في الأولى : سألته عن رجل اشترى جارية وقال : أجيئك بالثمن ، فقال : إن جاء في ما بينه وبين شهر وإلا فلا بيع له ، وفي الثانية مثله ، فمحمولتان على الاستحباب بالنسبة إلى البائع ، لأن المعتبر ثلاثة أيام ، أو مخصوصتان بالجارية كما ذكره الشيخ وجماعة جمعا بينهما وبين تلك الأخبار . وبهذا تبين لك أن المعتبر في هذا النوع من الخيار عدم قبض الثمن وعدم تقبيض المبيع وعدم اشتراط التأجيل في الثمن والمثمن ، وبعض كل واحد منهما ولو ساعة ، وإن قبض كل منهما كلا قبض ، وأنه لو قبض الجميع أو أقبض الجميع فلا خيار ولا فساد ، وشرط المانع منهما كونه بإذن مالكه . ولا يسقط هذا الخيار عند مثبتية بمطالبة البائع بالثمن بعد الثلاثة ، ولو بذل الثمن المشتري بعدها قبل الفسخ فالأقرب عدم اللزوم وثبوت البطلان أو الخيار . ولو تلف المبيع في تلك الحال كان من مال البائع بعد الثلاثة بلا خلاف يعرف هنا ، وقبل الثلاثة على الأشهر الأقرب ، لظاهر صحيحة علي بن يقطين المؤيدة برواية عقبة بن خالد . وذهب المفيد والمرتضى والديلمي ومن تبعهم إلى أن تلفه من المشتري نظرا إلى