السيد علي خان المدني الشيرازي

104

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع )

لَوْ بَكَيْتُ إلَيْكَ حَتّى تَسْقُطَ اشْفارَ عَيْنَيَّ وَانْتَحَبْتُ حَتّى يَنْقَطِعُ صَوْتي وَقُمْتُ لَكَ حَتَّى تَتَنَشَّرَ قَدَمايَ وَرَكَعْتُ لَكَ حَتّى يَنْخَلِعَ صُلْبي وَسَجَدْتُ لَكَ حَتّى تَتَفَقَّأَ حَدَقَتايَ وأكَلْتُ تُرابَ الأَرْضِ طُولَ عُمْرى وَشَرِبْتُ ماءَ الرَّمادِ آخِرَ دَهْري وَذَكَرْتُكَ في خِلالِ ذلِكَ حَتّى يَكِلَّ لِساني ثُمَّ لَمْ ارْفَعْ طَرْفي إلى آفاقِ السَّماءِ اسْتِحْياءً مِنْكَ مَا اسْتَوْجَبْتُ بِذلِكَ مَحْوَ سَيِّئَةٍ واحِدَةٍ مِنْ سَيِّئاتِي وَإنْ كُنْتَ تَغْفِرُ لي حينَ اسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتكَ وَتَعْفُو عَنّى حينَ اسْتَحِقُّ عَفْوَكَ فَانَّ ذلِكَ غَيْرُ واجِبٍ لي بِاسْتِحْقاقٍ وَلا أنَا أهْلٌ لَهُ بِاسْتيجابٍ إِذْ كانَ جَزائي مِنْكَ في أوَّلِ ما عَصَيْتُكَ النَّارَ فَإِنْ تُعَذِّبْني فَأنْتَ غَيْرُ ظالِمٍ لي إلهي فَإذْ قَدْ تَغَمَّدْتَني بِسِتْرِكَ فَلَمْ تَفْضَحْني وَتأنَّيْتَني بِكَرَمِكَ فَلَمْ تُعاجِلْني وَحَلُمْتَ عَنّى بِتَفَضُّلِكَ فَلَمْ تُغَيِّرْ نِعْمَتَكَ عَلَىَّ وَلَمْ تُكَدِّرْ مَعْرُوفَكَ عِنْدي فَارْحَمْ طُولَ تَضَرُّعي وَشِدَّةَ مَسْكَنَتي وَسُوءَ مَوْقِفي اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَقِني مِنَ الْمَعاصي وَاسْتَعْمِلْني بالطَّاعَةِ وَارْزُقْني حُسْنَ الإِنابَةِ وَطَهِّرْني بِالتَّوْبَةِ وَأيِّدْني بِالْعِصْمَةِ وَاسْتَصْلِحْني بِالْعافِيَةِ وَأذِقْني حَلاوَةَ الْمَغْفِرَةِ وَاجْعَلْني طَليقَ عَفْوِكَ وَعَتيقَ رَحْمَتِكَ