السيد علي خان المدني الشيرازي

44

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع )

بلسان عربيّ مبين . وعلى أخيه ووصيّه الذي جعلته ردءا له وظهيرا . وسائر أهل بيته الذين أذهبت عنهم الرجس وطهّرتهم تطهيرا . وبعد فيقول العبد الفقير إلى ربّه الغني : علي صدر الدّين المدني ابن أحمد نظام الدّين الحسيني الحسني أنا لهما الله تعالى من فضله السنيّ : هذا شرح مفيد وصرح ( 1 ) مشيد علَّقته على الصحيفة الكاملة : إنجيل أهل البيت ، وزبور آل محمّد عليهم السّلام المنسوبة إلى سيّد العابدين وقدوة الزاهدين إمام الثقلين علي بن الحسين صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه المجتبين . يفتح مقفلها ، ويفصّل مجملها ، ويظهر كنوزها ، ويحلّ رموزها ، على إنّي معترف والصدق منجاة بأنّ الباع قصير ، والبضاعة مزجاة ، وإنّي لمرتعش الجناح تسنّم هذا المطار ، ولمرتعد الجنان تقحّم هذه الأخطار . بيد أنّي بنفس منشئها أستمدّ وأستعين وببركات أهل البيت عليهم السّلام أرد هذا العذب المعين ، ولا أعلم سابقا سبقني إلى هذا الغرض والقيام بأداء هذا الحكم المفترض - سوى ما حرّره جماعة من أصحابنا المتأخرين شكر الله سعيهم وأحسن يوم الجزاء رعيهم ، من تعليقات تتضمّن حلّ بعض ألفاظها وتفسير يسير من أغراضها وهي لا تبرد غليلا ولا تبرأ عليلا . وأمّا شرح شيخنا البهائي ( 2 ) قدّس الله تعالى روحه الزكيّة الذي سمّاه حدائق

--> ( 1 ) الصرح : بيت واحد يبنى مفردا طويلا ضخما ، وصرحة الدار : ساحتها . المصباح المنير : ص 460 . ( 2 ) شيخ الاسلام والمسلمين بهاء الملة والدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الجبعي العاملي الحارثي . قال صاحب السلافة في حقه ما ملخصه : هو علامة البشر ومجدد دين الأئمة عليهم السلام على رأس القران الحادي عشر . ولد ببعلبك سنة 953 ه‍ ، وانتقل مع والده إلى أصفهان ، وتتلمذ على يد والده وجهابذة العلم حتى صار في بلاد إيران شيخ الاسلام وفوضت إليه أمور الشريعة . له مصنفات فائقة مشهورة أكثرها مطبوعة منها : حبل المتين ، ومشرق الشمسين ، والأربعين ، والجامع العباسي ، والكشكول ، والمخلاة ، والعروة الوثقى ، ونان وحلوا ، والزبدة ، والصمدية ، وخلاصة الحساب ، وتشريح الأفلاك ، والرسالة الهلالية ، ومفتاح الفلاح في عمل اليوم والليلة ، وكتب أخرى تكشف عن تضلعه بمختلف العلوم والفنون . وما زالت بعض مخترعاته العلمية إلى اليوم سرا من الأسرار . ونقل عن المولى الفاضل معز الدين محمد أقضى قضاة أصفهان أنه قال : رأيت ليلة من الليالي في المنام أحد أئمتنا عليه السلام فقال لي : اكتب كتاب مفتاح الفلاح وداوم العمل بما فيه ، فلما استيقظت ولم أسمع اسم الكتاب قط من أحد ، فتصحفت من علماء أصفهان فقالوا : لم نبسمع اسم هذا الكتاب . وفي هذا الوقت كان الشيخ البهائي ( قدس سره ) في معسكر السلطان في بعض نواحي إيران . فلما قدم تصفحت منه أيضا عن هذا الكتاب ، فقال : صنفت في هذا السفر كتاب دعاء سميته مفتاح الفلاح إلا اني لم اذكر اسمه لواحد من الأصحاب ولا أعطيت نسخته للانتساخ فذكرت للشيخ المنام فبكى الشيخ وناولني النسخة التي بخطه وانا أول من أنت سنخها . توفى قدس سره سنة 1031 هجرية بأصفهان وحمل جنازته الشريفة إلى مشهد ودفن فيها قريبا من الحضرة الرضوية على ساكنها آلاف التحية والسلام . الكنى والألقاب ج 2 ص 89 . ( 2 ) قوله : " فأكون عرابة هذه الراية في زماني " تلميح إلى قول الشاعر : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين وعرابة هذا : عرابة بن أوس الأوسي . والبيت للشماخ يمدحه . وروي انه قيل لعرابة المذكور : أنت الذي يقول لك الشماخ : رأيت عرابة الأوسي * يسعون إلى الخيرات منقطع الوتين إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين فيم سدت قومك ؟ قال : والله ما أنا بأكرمهم حسبا ، ولا بأفضلهم نسبا ، ولكني أعرض عن جاهليهم ، واسمح لسائليهم ، فمن عمل عملي فهو مثلي ، ومن زاد فهو أفضل مني ، ومن قصر فانا أفضل منه .