السيد علي خان المدني الشيرازي
33
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع )
« خاطبني بلغة علي ( عليه السّلام ) ، فألهمني أن قلت : يا ربّ خاطبتني أم علي فقال يا محمّد [ أحمد ] ، أنا شئ لا كالأشياء ، لا أقاس بالناس ، ولا أوصف بالشبهات ، خلقتك من نوري ، وخلقت عليّا من نورك فاطَّلعت على سرائر قلبك ، فلم أجد أحدا إلى قلبك أحبّ من علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئنّ قلبك » ( 1 ) انتهى . واللغة : كاللسان ، كما يطلق على ما يعبّر به كلّ قوم عن [ من ] أغراضهم ، كلغة العرب ، ولغة العجم ، يطلق على ما يعبّر به الإنسان الواحد من غرضه من النطق ، وتقطيع الصوت ، الذين يمتاز بهما الأشخاص بعضها عن بعض ، ويعبّر عنها باللهجة . فقول السائل في الحديث : « بأيّ لغة خاطبك ربّك ؟ » ( 2 ) يحتمل المعنيين ، وقوله ( عليه السّلام ) : « خاطبني بلسان علي ، أو بلغة علي » كما في رواية الخوارزمي ( 3 ) مراد به المعنى الثاني وهو يتضمن الجواب عن المعنى الأوّل أيضا إن كان مرادا ، لأنّ لغة عليّ ( عليه السّلام ) كانت عربيّة . وقاس الشئ بالشيء : قدّره به أي : جعله على مقداره . والشبهات : جمع شبهة كغرفة وغرفات . قال في القاموس : الشبهة : بالضمّ الالتباس والمثل ( 4 ) انتهى . وإرادة المعنى الثاني هنا أظهر ، أي لا يوصف بالأمثال وإن كان المعنى الأوّل أيضا ظاهرا . رجع : وحدّثنا والدي بالسند المذكور : أنّه قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ عليّا ( عليه السّلام ) لأخيشنّ في ذات الله » ( 5 ) .
--> ( 1 ) المناقب للخوارزمي : ص 36 ، مع اختلاف يسير في العبارة . ( 2 ) و ( 3 ) نفس المصدر السابق . ( 4 ) القاموس المحيط : ج 4 ، ص 288 . ( 5 ) سفينة البحار : ج 1 ، ص 386 .