ملا أحمد النراقي

69

رسائل ومسائل ( فارسي )

أن قال : فأمّا من زعم أنّ الأبدان ظلمة والأرواح نور ، وأنّ النور لا يعمل الشرّ ، والظلمة لا يعمل الخير فلا يجب عليهم أن يلوموا أحداً على معصية ولا ركوب حرمة ولا إتيان فاحشة ، وأنّ ذلك عن الظلمة غير مستنكر ، لأنّ ذلك فعلها ، ولا له أن يدعو ربّاً ولا يتضرّع اليه ، لأنّ النور ربّ ، والربّ لا يتضرّع إلى نفسه ولا يستعيذ بغيره ، ولا لأحد من اهل هذه المقالة أن يقول : أحسنت يا محسن او أسأت ، لأنّ الإسائة من فعل الظلمة وذلك فعلها ، والاحسان من النور ، ولا يقول النور لنفسه : أحسنت يا محسن ، وليس هناك ثالث ، فكانت الظلمة على قياس قولهم أحكم فعلًا وأتقن تدبيراً وأعزّ اركاناً من النور ، لأنّ الأبدان محكمة ، فمن صور هذا الخلق صورة واحدة على نعوت مختلفة ، وكلّ شيء يرى ظاهراً من الزهر والأشجار والثمار والطير والدوابّ يجب أن يكون إلهاً ، ثمّ حبست النور في حبسها والدولة لها ، وامّا ما ادّعوا من أنّ العاقبة سوف يكون للنور فدعوى ، وينبغي على قياس قولهم أن لا يكون للنور فعل ، لأنّه اسير وليس له سلطان ، فلا فعل له ولا تدبير ، وإن كان له مع الظلمة تدبير فما هو بأسير ، بل هو مطلق عزيز ، فان لم يكن كذلك وكان أسير الظلمة فانّه يظهر في هذا العالم احسان و خير مع فساد وشرّ ، فهذا يدلّ على أنّ الظلمة تحسن الخير وتفعله كما تحسن الشرّ وتفعله ، فإن قالوا : محال ذلك ، فلا نور يثبت ولا ظلمة ، وبطلت دعواهم ورجع الأمر إلى أنّ الله واحدٌ و ما سواه باطل ، فهذه مقالة مانى الزنديق واصحابه ، وامّا من قال : النور والظلمة بينهما حكم فلا بدّ أن يكون أكبر الثلاثة الحكم ، لأنّه لا يحتاج إلى الحاكم الَّا مغلوب أو جاهل أو مظلوم ، وهذه مقالة المرقوبيّة ، ( 1 ) والحكاية عنهم تطول ، قال : فما قصّة مانى ؟ قال : متفحّص أخذ بعض المجوسيّة فشابها ببعض النصرانيّة فأخطأ الملَّتين و لم يصب مذهباً واحداً منهما ، وزعم أنّ العالم دبّر من إلهين : نور وظلمة ، وأنّ النّور في حصار من الظلمة على ما حكينا منه ، فكذّبته النصارى وقبلته المجوس ، الحديث » . ( 2 ) ومراد از طينت كه در صدر حديث است بنا بر قول فرقه ء اوّل همان فكر ردىّ يا شىء ردىّ است كه مصدر شيطان و منشأ حدوث ظلمت است ، و بنا بر قول فرقه ء ثانيه ظلمت

--> ( 1 ) المرقيونية . ( 2 ) الاحتجاج 2 / 236 .