الشهيد الثاني
753
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
فهذا يدلّ على أنّ فطرة ابن آدَمَ مُلهَمة مُعلمَة من الله سبحانه بأنّ الأثر دلالته بديهيّة على مؤثّرة ، والحادث دالّ على مُحْدِثه . « 1 » ولذلك ذهب العلماء والحكماء إلى أنّ للنفس الناطقة مراتبَ أربعةً : الأُولى : تسمّى العقلَ الهيولانيّ ، وهي المرتبة التي تخلو عن جميع الصور والمعلومات ، ثمّ تُرسم فيها صور المحسوسات ، وسائرُ البديهيّات ، فيُنتقل منها بالفكر والحدس إلى النظريّات والحدسيّات ، ويحصل لها المرتبة الثانية التي تسمّى بالعقل بالملكة . ولا ريب أنّ هذا الاكتساب والانتقال هو الفكر والاستدلال . فثبت أنّ كلّ عاقل مستدلّ بالطبع ، مكتسب للمجهولات بحسب الفطرة ؛ إذ ليس له معلَّم في بدء الأمر وأوّل الانتقال . « 2 » الباب الثالث : في أنّ هذه المرتبة الفطريّةَ مع الإشارات والتنبيهات الشرعيّة كافية في تحصيل الإيمان الشرعي ولا تتوقّف على تعلَّم علم مدوّن وإن توقّفت على تعليم معلَّم وذلك لوجوه : الأوّل : في أنّ المكلَّف إذا بلغ في أثناء النهار تجب عليه صلاة ذلك اليوم ولا تصحّ إلا بعد الإيمان . ومعلوم أنّه في هذا القدر من الزمان لا يتمكَّن أحد من الوصول إلى تعليمِ وتعلَّم علمٍ مدوّنِ كالمنطق مثلاً .
--> « 1 » « كشف المحجّة لثمرة المهجة » ص 51 52 . « 2 » في بعض النسخ : « في بدو الأمر وأوّل الانفعال » .