الشهيد الثاني

1248

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

( 2 ) معرفة سَمْتِ القِبْلَة من الشام إلى مكَّةَ اعْلَم أنّ قبلة الشامي تميل عن نقطة الجنوب نَحْوَ المشرق قليلاً ، وتستمرّ في الطريق إلى قُرْبِ العُلا ، « 1 » ثمّ تميل يسيراً نَحْوَ الجنوب إلى المدينة المشرّفة ، فتصير على الجنوب بل تزيد يسيراً نَحْوَ المغرب . وبيان ذلك أنْ تَعْتَبِرَ مطلعَ الشمس في حال الاعتدال الرَّبيعي أو الخَريفي فهو مشرق الاعتدال ، ومغيبها مغرب الاعتدال ، فإِذا أخْرجتَ خطَّاً قائماً على هذا الخطَّ مقاطعاً له ، اتّصل بالجنوب والشمال ، فتنظر ما بين المشرق والجنوب وتنحرف عن الجنوب نَحْوَ المشرق إلى قُرْب ثلث المسافة ( أي المسافة التي بين نقطة الجنوب والمشرق ) من الشام إلى قُرْبِ العُلا ، ثمّ تأخذ في الميل نَحْوَ الجنوب إلى المدينة ، فتصير القِبْلَة حولَها على الجنوب ، وفيها تزيد تقريباً يسيراً ، وقِبلَة الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم هي الحجّة في ذلك . ومنها إلى بدر على نقطة الجنوب ، ومن بدر إلى رابغٍ « 2 » تميل يسيراً نَحْوَ المشرق نَحْوَ تُسْعِ المسافة المتقدّمة التي بين الجنوب والمشرق . ومن رابغٍ إلى خُلَيصٍ « 3 » تميل ثلث المسافة كما مرّ في قِبْلَة الشامي . ومن خُليْصٍ إلى بَطْن مر « 4 » تقرُبُ من منتصف ما بيان نقطة الجنوب ونقطة المشرق . والله الموفّق .

--> « 1 » « بضمّ أوّله والقصر اسم لموضعٍ من ناحية وادي القرىَ بينها وبين الشام ، نزله رسول الله في طريقه إلى تبوك ، وبنيَ مكان مصه مسجد » ( « معجم البلدان » ج 4 ، ص 144 ) . « 2 » « وادٍ يقطعه الحاجّ بين البَزْواء والجُحفة دون عَزْود على عشْرة أميال من الجحفة فيما بين الأبواء والجحفة » ( « معجم البلدان » ج 3 ، ص 11 ) . « 3 » « حصْن بين مكّة والمدينة » ( « معجم البلدان » ج 2 ، ص 387 ) . « 4 » « بَطْنُ مَرّ ، بفتح الميم وتشديد الراء : من نواحي مكّةَ » ( « معجم البلدان » ج 1 ، ص 449 ) .