الشهيد الثاني

716

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

الوجود إلا الفرد الذي هو خالق العالم . [ الوجه ] الرابع : أنّ الألف واللام الواقعَيْن على هذا الاسم لأيّ معنىً ؟ اختلفوا في ذلك : فقيل : أُدخِلَتا للتعريف « 1 » ، كما هو الأغلب في الوضع . وقال العلامة أبو عليّ الطبْرِسي رحمه الله ومَن تبعه : إنّهما أُدْخِلَتا عليه للتعظيم والتفخيم اللذَيْن هما أحدُ محاسنِ التعريف كما في أسماء وألقاب المدح كالحسن والعالم ونحوهِما . « 2 » وكأنّه نظر إلى ضَعفِ القولِ الأوّل ، إمّا لانتقاضه بباقي الأسماء وكلَّها معارف ولم يدخلها لزوماً ، أو لأسبابٍ أُخَر تأتي ، وستقف عليها إن شاء الله تعالى . وقيل : إنّهما لازمانِ له ، لوجودهما فيه . فكانا كالجزء منه لا لِعِلَّة . والتحقيقُ في هذا المقام أن نقول : إنّ أصحابَ الأقوالِ الخمسةِ الأُوَل من الباحثين عن هذا الاسم المقدّس لا يناسبهم شيء من هذه الأقوال ؛ لأنّهم جعلوهما عِوَضاً عن الهمزة كما حكيناه عنهم فهما عندهم قَدْ صارا باعتبار البدليّة جزءًا عرضيّاً من الاسم وهو كافٍ في الوجه . وأمّا أصحابُ الباقية فيصلح عندهم البحثُ والنزاعُ فيهما لأيّ وجه . ويرِدُ على القائلين بكونهما للتعريف : النقضُ من وجهين : أحَدُهما : وقد تَقَدّمَ أنّ إسماعه تعالى كلَّها معارف لصدق الحدّ عليها ، فاختصاصُ بعضها به دونَ بعضٍ لا بدّ له من مخصّصٍ . لا يقال : لا يلزم من ثبوته في أحدهما نفيه عن الباقي ، بل هو جائز و

--> « 1 » قاله أبو الهيثم ، كما في « تاج العروس » ج 9 ، ص 375 ، « إله » ط . القديمة . « 2 » « مجمع البيان » ج 1 ، ص 19 ، ذيل الآية 1 من الحمد ( 1 ) .