الشهيد الثاني
713
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
إليه ؛ لأنّ المناسبة إنّما حصلت فيهم ، فجعلُ الاشتقاق له بمعنى غير قائم فيه لا يليق إلا مع مناسبة القياس . على الخلاف في « ضارب » و « قاتل » وتحقيقه في الأُصول « 1 » ؛ أمّا هنا فلا . الثاني : أنّ اسم « الله » في الظاهر الذي لا يعدل عنه إلا بدليل معتلّ العين ؛ وما ذكروه مهموز الفاء صحيح [ العين ] واللام ، وأحدهما غير الآخر . الثالث : أنّ الهمزة إنْ حُذفت ابتداءً من غير نقل حركتها إلى ما قبلها لزم حذفُ الياء بلا سبب ، وإنْ حذفت بعد نقل حركتها إلى ما قبلها لزم اجتماعُ مثلَيْن متحرّكَيْن ، وذلك يوجب التخييرَ لغةً بين الإدغام والتفكيك . والراجحُ في الاسم المقدّس وجوبُ الإدغام ، ولزم إدغام المنقول [ إليه ] فيما بعد الهمزة وذلك بمعزل عن التحقيق القياسي ، بل غايته الجواز ولم يَقُلْ أحد بجواز الإظهار هنا ، فَدَلّ على فساد هذه الوجوه . « 2 »
--> « 1 » راجع « الفصول » ص 62 . « 2 » لمزيد التوضيح نذكر ما في « روح المعاني » ج 1 ، ص 55 ، ذيل الآية 1 من الحمد ( 1 ) : « إنّ من قال : أصله « الإله » لا يخلو حاله من أمرين ؛ لأنّه إمّا أن يقول : إنّ الهمزة حذفت ابتداءً ثمّ أُدغمت اللام ، أو يقول : إنّها نقلت حركتها إلى اللام قبلها وحذفت على القياس ، وهو باطل . أما الأوّل : فلأنّه ادّعى حذف الفاء بلا سبب ولا مشابهة ذي سبب من ثلاثي وأمّا الثاني : فلأنّه يستلزم مخالفة الأصل من وجوه : أحدها : نقل حركة بين كلمتين على سبيل اللزوم ولا نظير له . والثاني : نقل حركة همزة إلى مثل ما بعدها ، وهو يوجب اجتماع مثلين متحرّكين ، وهو أثقل من تحقيق الهمزة بعد ساكن . الثالث : تسكين المنقول إليه الحركة فيوجب كونه عملاً كلا عمل . ولا يخفى ما فيه من القبح مع كونه في كلمة ، فما هو في كلمتين أمكن في الاستقباح وأحقّ بالاطَّراح . الرابع وهو العمدة : إدغام المنقول إليه فيما بعد الهمزة ، وهو بمعزل عن القياس ؛ لأنّ الهمزة المنقولة الحركة في تقدير الثبوت ، فإدغام ما قبلها فيما بعدها كإدغام أحد المنفصلين ، وقد اعتبر أبو عمرو في الإدغام الكبير الفصل بواجب الحذف نحو : « يبتغ غير » فلم يدغم ، فاعتبار غير واجب الحذف أولى » .