الشهيد الثاني
1115
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
وأعلى في الجِنان شأنَه ) . وسَمِعَ مِن كُتُبِ الفِقه بعضَ كتابِ الشرائعِ والإرشاد . وقرأ جميع كتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام من مُصنّفاتِ شيخِنا الإمام الأعلم ، أُستاذِ الكلّ في الكلّ ، جمالِ الدين أبي منصور الحسن ابن الشيخ سديدِ الدين يوسفَ بنِ المطهرِ ( شرَّف الله قدرَه ، ورَفَعَ في علَّيينَ ذِكره ) قِراءةً مُهَذّبَةً محقّقةً ، جَمَعت بين تهذيبِ المسائل وتنقيحِ الدلائل ، حسب ما وَسِعَتْه الطاقة واقتضاه الحال ، وقَرأَ وسَمعَ كُتُباً أُخرى . وقد أجَزتُ له ( أدامَ الله نبلَه وكَثّر في العلماءِ مثلَه ) روايةَ جميعِ ما قَرَأَه وسَمِعَه عليّ ، وإقرائَه والعَمَلَ بِه ، عن مشايخي الذينَ عاصَرْتُهم واستفدتُ مِن أنفاسهم ، أو اتّصلتِ الرِّوايةُ بِهم . بَل أجَزْتُ له رِوايةَ جميعِ ما صَنّفَه ورَواه وأَلَّفَه علماؤُنا الماضُونَ ، وسَلَفُنا الصالِحونَ ، مِن جميعِ العلومِ النقليّةِ والعقليّةِ والأدبيّة والعربيّةِ ، بِالطُرُق التي لي إليهم ، وجميعَ ما رويتُه عنهم وعن غيرِهم متَى عَلِمَ أنّه داخل تحتَ روايتي . وها أنا مثبِت بعضَ الطرُق إلى أعيانِ العلماء ومشاهيرِهم ، وجاعل استيفاءَ ذلك إليه ( أسبغ الله تعالى فضله عليه ) متَى ثَبَتَ عِندَه أنّه طريقي إليهم ( رضوانُ الله تعالى عليهم ) . فأمّا مصنّفاتُ شيخِنا الإمام الأعظم ، محيي ما درسَ مِن سُنَنِ المرسلينَ ، ومحقّقِ حقائقِ الأوّلينَ والآخِرينَ ، الإمامِ السعيدِ أبي عبد الله الشهيد محمَّد بنِ مكَّي بن محمّدِ بنِ حامدٍ العامِلي ( قَدّسَ الله روحَه ، ونَوّرَ ضريحَه ) فإنّي أرويها عن عدّة مشايخَ بطُرُقٍ عديدةٍ ، أعلاها سنداً عن شيخنا الإمامِ الأعظم ، بل الوالدِ المُعَظَّمِ ، شيخِ فضلاءِ الزمان ، ومربّي العلماءِ الأعيانِ ، الشيخِ الجليلِ الفاضلِ المحقّقِ العابدِ الزاهدِ الوَرِعِ التقيّ ، نورِ الدين عليّ بنِ عبدِ العالي الميسي العاملي