الشهيد الثاني
700
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
فيه باللفظ بقوله « الحمد » لم تدلّ هذه اللفظة عليه إلا بانضمام لفظة الجلالة ، فلا جرم كانت مُتَمّماتُ المقصود غَيْرَ منافيةٍ بَلْ مُحَصّلَةً ، إلا أنّ الأمْرَ في الحمد سَهْل ؛ لأنّ الابتداءَ بالحمدِ المختصّ بالله ابتداء بحمد الله وإنْ تَأَخّرَ لفظُ « الله » كما لا يخفى . سلَّمنا لكن المختارَ تَأَخُره ؛ لما يأتي من الدليل . وعن الثاني : بأنّ الاسم وضع للدلالة على المسمّى حتّى قيل : إنّه عَيْنُه ، وفي الحقيقة ليس خارجاً من كلّ وجه وتحقيقُه في غير هذا المحلّ ، فلم يكن تقديمه مخلَّا بالمقصود ، كما ذكرناه في قولنا : الحمد لله . وعن الثالث : بأنّ فعلهم لا يدلّ على المغايرة ؛ بل هو أعمّ ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ المعيّن . ووجه العموم : أنّه لا يلزم من ذكر الخصوص جَعْلُه مدلولاً للخبر ؛ بَلْ يمكن حَمْلُه على أغراضٍ أُخَر تأتي في محلَّها إن شاء الله . سلَّمنا لكن جاز أنْ يذكروه على الخصوص ليندرج في الدلالة المطابقيّة التي هي أوضح من الالتزاميّة وأقوى على وجه التأكيد . سلَّمنا لكن جاز أنْ لا يَخُصّوه بالذكر بناءً على جواب آخر غير ذلك يتمّ معه المقصود وإنْ كان باعتبار هذا الجواب يتمّ مع عدم ذكره على الخصوص ، فتطابقت الأجوبة كلَّها . نَعَمْ ذكر بَعْضُ العلماء « 1 » أنّ « اسم » الله هنا زائد بناءً على أنّ « الله » اسم للذات المقدّسة ، فيصير اللفظ في قوّة الاستعانة باسم الاسم ، وذلك غير واضح ، فالتزم بزيادته تشريفاً منه تعالى للَّغة الواردة بزيادته . وقد وقع ذلك في اللغة ، قال لَبِيد :
--> « 1 » هو أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنّى ( 110 209 ) كما في « الجامع لأحكام القرآن » ج 1 ، ص 98 99 ، ذيل الآية 1 من الحمد ( 1 ) : « العاشرة : ذهب أبو عبيدة مَعْمَر بن المُثنّى إلى أنّ « اسم » صلة زائدة » .