الشهيد الثاني

698

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

بحمد الله ، فهو أجذم » « 1 » . وبين الخبرين تدافع ؛ لأنّ الابتداءَ لا يكون بهما جميعاً ، وبأيّهما عُمِل لزم طرح الآخر . وجوابُه من وجوه : الأوّلُ : أنّ الأمرَ المقصود لهم بالبال ، المبتدأ فيه بهما هو المقصود الذاتي ، وهو مسائل العلم ؛ أمّا الخطبة بجوامعها فإنّها مقصود عرضي . والإشكالُ « 2 » إنّما يتوجّه إذا جُعِلَت الخطبةُ جزءاً من المطلوب ، فيتعيّن تقديمُ التسميةِ والحمدِ عليها ويتدافعان ؛ أمّا إذا جعلناه المطلوبَ الذاتي فوقته متّسع ، يحتمل فيه ذكرهما ، ومرادُنا بالابتداء بهما سَبْقُهما عليه . وفيه نظر : لأنّ الابتداء إنّما يطلق على المُصَدّر به أوّلاً ؛ أمّا الثاني فإنّه وإنْ تَقَدّمَ على المطلوب الذاتي فلا يسمّى مبتدأً به وإن كان سابقاً ، للمغايرة بين السبْقِ والابتداء ، فَحَمْلُه عليه تَعَسّف . الثاني : أنّ المرادَ من الحمد ليس هو معناه الظاهري اللفظي ، بل المعنى الاصطلاحي الخاصّ ، وهو ليس قولنا : « الحمد للَّه » ، بل « الثناء على ذي الكمال ، إمّا الاختياري أو غيره » « 3 » على اختلاف الرأيَيْن بأيّ لغة اتّفقت ،

--> « 1 » « سنن ابن ماجة » ج 1 ، ص 610 ، ح 1894 ، باب خطبة النكاح ؛ « النهاية في غريب الحديث والأثر » ج 1 ، ص 93 « بتر » . في « أمالي المرتضى » ج 1 ، ص 5 : « الأجذم المقطوع اليد والتشبيه له بالأجذم من حسن التشبيه وعجيبه ؛ لأنّ اليد من الأعضاء الشريفة التي لا يتمّ كثير من التصرّف ولا يوصل إلى كثير من المنافع إلا بها ، ففاقدها يفقد ما كان عليه من الكمال وتفوته المنافع والمرافق التي كان يجعل يده ذريعة إلى تناولها » . « 2 » ما أثبتناه في المتن هو الظاهر ، وفي النسختين : « والإمكان » . « 3 » أي الأعمّ من الاختياري وغيره . وقد بيّن اختلاف الرأيين السيّد الشريف في « حاشية شرح المطالع » ، ص 4 .